فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 865

الحكم الناسخ مناقضًا للحكم المنسوخ كمناقضة الأمر باستقبال المسجد الحرام في الصلاة للأمر باستقبال بيت المقدس ... ومناقضة قوله لهم كفوا أيديكم عن القتال لقوله (قاتلوهم) ،كما قال تعالى: «ألم تر إلى الذين قيل لهم كفوا أيديكم وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة فلما كتب عليهم القتال إذا فريق منهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية» . (النساء: 77) ،فأمره لهم بالقتال ناسخ لأمره لهم بكف أيديهم عنهم، فأما قوله تعالى: «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة» (النحل:125) ،وقوله: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم» . (العنكبوت:46) ،فهذا لا يناقض الأمر بجهاد من أمر بجهاده منهم، ولكن الأمر بالقتال يناقض النهي عنه والاقتصار على المجادلة )) [1] .،ثم ذكر رحمه الله وجوهًا في الجمع بين الأمر بالجدال والأمر بالقتال قال في آخرها: (( الوجه الخامس هو أن يقال إن المنسوخ هو الاقتصار على الجدال ) ) [2] .

ومع أن النصوص الشرعية قد دلت على نسخ المراحل السابقة على مرحلة الأمر بالبدء بقتال الكافرين إلا أننا قد وجدنا من المعاصرين من يقول: إن هذا ليس من باب النسخ، وإن أحكام الجهاد التي وردت بها النصوص كلها محكمة، وإنما هي أحكام مرحلية يلزم اتباع كل منها عند وجود الظرف المشابه للمرحلة التي نزلت فيها [3] ، ثم يبني البعض على ذلك أنه بما أننا الآن في عصر استضعاف يشبه العصر المكي فإنه يلزمنا العمل بأحكامه من العفو والصفح وعدم القتال.

(1) الجواب الصحيح: (1/ 66) .

(2) المصدر السابق: (1/ 74) .

(3) من أولئك المعاصرين رشيد رضا في تفسير المنار (1./ 166) ،والزرقاني في مناهل العرفان (2/ 15.) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت