وقال الشوكاني: (( أما غزو الكفار ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام أو تسليم الجزية أو القتل فهو معلوم من الضرورة الدينية ... وما ورد في موادعتهم أو في تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ باتفاق المسلمين بما ورد من إيجاب المقاتلة لهم على كل حال مع ظهور القدرة عليهم والتمكن من حربهم وقصدهم إلى ديارهم ) ) [1] .
ونقل الإجماع أيضًا صديق حسن خان بنفس ألفاظ الشوكاني دون أن ينسب القول إليه [2] .
ومما ينبغي أن يعلم أن المقصود بالنسخ هنا أن قتال المشركين صار واجبًا بعد أن كان منهيًا عنه أو مأمورًا به لرد العدوان فقط، أي أن المنسوخ هو الاقتصار على الدعوة اللسانية والاقتصار على جهاد الدفع، بحيث صار قتال المشركين واجبًا وإن لم يبدؤونا بالقتال، هذا مع بقاء القتال الدفاعي وبقاء الدعوة والجدال بالتي هي أحسن.
وإنما نبهت إلى ذلك لأن بعض المعاصرين ممن يزعم أن القتال شرع في الإسلام للدفاع فقط يقول إن معنى ما ذكرتموه من استقرار الأمر عند فرضية ابتداء الكافرين بالقتال أنكم تمنعون الدعوة وتكرهون الناس على الدخول في الإسلام، وليس الأمر كذلك فالدعوة والجدال بالتي هي أحسن باقيتان، لكن أضيف إليهما القتال إن أبى المدعوون الدخول في الإسلام أو دفع الجزية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فإن من الناس من يقول آيات المجادلة والمحاجة للكفار منسوخة بآية السيف لاعتقاد أن الأمر بالقتال المشروع ينافي المجادلة المشروعة، وهذا غلط؛ فإن النسخ إنما يكون إذا كان
(1) السيل الجرار (4/ 518 - 519) .
(2) انظر الروضة الندية (2/ 333) .