إلا أن الذى ينبغى أن يقال.. هو التحذير من وقع هذه الكلمات! التحذير من الأمل العريض الذى قد تنشئه في بعض الصدور!
إن حتمية قيام هذا المجتمع بوصفه ضرورة إنسانية لإنقاذ الإنسانية. وبوصفه الترجمة العملية للمنهج الإلهى الذى لابد غالب..
إن هذه الحتمية ليس معناها، أن الطريق إليه نزهة مريحة، ولا أنه هناك على قيد خطوات..
كلا أن حتمية الميلاد لا تغنى من آلام المخاض!
والطريق إلى المجتمع الإسلامى طويل وشاق.. وملئ بالأشواك. وأعسر ما في هذا الطريق هو أن نرتفع نحن بتصوراتنا، وبأفكارنا، وبأخلاقنا، وبسلوكنا- ثم بواقعنا الحضارى المادى- إلى مستوى الإسلام. ولكنه بعد هذا كله- ضرورة إنسانية. وحتمية فطرية. ولابد له من ميلاد. ولابد للميلاد من مخاض. ولابد للمخاض من آلام!
ولابد من معرفة ملامح هذا المجتمع وخصائصه الذاتية بوجه عام، ولابد من تصور طريقة مواجهته للحضارة القائمة ومنشآتها القائمة ومؤسساتها العاملة. وأوضاعها هنا وهناك.
ولكن متى ينبغى بيان هذا وذاك؟
فأما المعرفة العامة لملامح هذا المجتمع وخصائصه الذاتية فنعتقد أنها ضرورية منذ الآن، وقد أشرنا إلى بعضها في ثنايا فصول هذا الكتاب..