فهرس الكتاب

الصفحة 541 من 865

وفى حدود جهدى الخاص: لقد أعددت لهذا بحثًا ضخمًا مفصلًا تحت عنوان: (( نحو مجتمع إسلامى ) )وبحثًا آخر عن (( خصائص التصور الإسلامى ومقوماته ) )وكلاهما يكمل الآخر في هذا المجال.

وأما معرفة كيف يواجه المجتمع الإسلامى الحياة الحاضرة، وكيف يتصرف في أوضاعها القائمة- وعلى الأخص صياغة هذا في قالب فقهى مقنن- فهذا ما أعتقد أن كل كلام فيه- في غير الإطار العام- سابق لأوانه.. بل أشبه شئ باستنبات البذور في الهواء!

إن محاولة وضع أحكام تشريعية فقهية إسلامية لمواجهة أقضية المجتمع الذى تعيش فيه البشرية، والذى ليس إسلاميًا، لأنه لا يعترف بأن الإسلام منهجه، ولا يسلم للإسلام أن يكون شريعته..

إن محاولة وضع أحكام تشريعية لأقضية مثل هذا المجتمع، ليست من الجد في شئ. وليست من روح الإسلام الجادة في شئ. وليست من منهج الإسلام الواقعى في شئ..

إن الفقه الإسلامى لا يستطيع أن ينمو ويتطور ويواجه مشكلات الحياة إلا في مجتمع إسلامى! مجتمع إسلامى واقعى، موجود فعلًا، يواجه مشكلات الحياة التى أمامه، ويتعامل معها، وهو مستسلم ابتداء للإسلام!

إنه عبث مضحك ان نحاول مثلًا إيجاد أحكام فقهية إسلامية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية في أمريكا أو روسيا، فأمريكا أو روسيا كلتاهما لا تعترف ابتداء بحاكمية الإسلام!

وكذلك الحال بالنسبة لأى بلد لا يعترف بحاكمية الإسلام!

وكل فقه تراد تنميته وتطويره في وضع لا يعترف ابتداء بحاكمية الإسلام، هو عملية استنبات البذور في الهواء.. هو عبث لا يليق بجدية الإسلام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت