القتال ومسوغاته (أو مبرراته) من عدوان، ونقض عهد، وإيذاء الدعاة المسلمين أو قتلهم، ونصر المستضعفين، وتكاد تكون حالات مشروعية الجهاد محصورة في حالات الدفاع الوقائي وهي أربع:
1 -كفالة حرية العقيدة ومنع الفتنة في الدين.
2 -مناصرة المظلوم فردًا كان أو جماعة.
3 -الدفاع عن النفس والبلاد.
4 -استرداد الأجزاء أو الديار المغتصبة كفلسطين، حيث لايجوز شرعًا أو مصلحة إقرار العدو المغتصب، طال الزمن أو قصر.
وتكاد تكون هذه الحالات داخلة في قوله تعالى: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 2/ 19.] ، وقال العلامة ابن تيمية رحمه الله: فإباحة القتال من المسلمين مبنية على إباحة القتال من غيره (1) ، وقال ابن القيم: وفرض القتال على المسلمين لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم (2) .
وأما الآيات العامة المطلقة الأخرى الواردة في شأن القتال من غير تقييد بوجود مقتضيات الجهاد أو قتال من قاتلنا، فهي محمولة على مضمون الآية السابقة التي تقرر أن القتال لمن قاتلنا، فقوله تعالى مثلًا: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ... } [البقرة: 2/ 191] واردة في تعقب فلول الأعداء، ومطاردة سراياهم، وملاحقة جيوشهم بعد نشوب المعركة، وآية: {ْ وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كافَّةً} [التوبة: 9/ 36] واضح أنها تقرير لحال المعاملة بالمثل.
وهكذا كما يقول علماء أصول الفقه: يحمل المطلق على المقيد، أي إن الآيات المطلقة عن قيد وجود مقاتلة الأعداء لنا، يراد بها ما هو مقرر في آية: {وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 2/ 19.] .
وخير مايعبر عن اتجاه جمهور الفقهاء في تبيان مسوغات الجهاد هو العلامة ابن الصلاح في فتاويه حيث قال: إن الأصل هو إبقاء الكفار وتقريرهم، لأن الله تعالى ما أراد إفناء الخلق، ولا خلقهم ليقتلوا، وإنما أبيح قتلهم لعارض ضرر وجد منهم، لأن ذلك جزاء