والتوحيد والعدل والفضيلة، وإعلان حق المساواة أمام الله والعبودية (الطاعة التامة) له تعالى.
وأول دلالة على هذا أن المسلمين في صدر الإسلام صبروا على أذى المشركين الوثنيين ومن وراءهم من الحاقدين فترة تقارب 15 سنة، دون إذن بردّ الاعتداء، ومع الإصرار على الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة، مثل قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن} [النحل: 16/ 125] ، وقوله تعالى: {فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} [الحجر: 15/ 94] ، وقوله سبحانه: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [المائدة: 5/ 13] ، وقوله عز وجل: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} [الزخرف: 43/ 89] ، وقوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 15/ 85] .
وفيما بعد مرحلة الإذن بالقتال وتقرير مشروعيته، أمر الله تعالى المسلمين بان يؤثروا السلام والتفاهم والحوار وحل المشكلات بالصلح والمعاهدة، فقال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا} [النساء: 4/ 94] ، {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ} [البقرة: 2/ 2.8] ، {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} [الأنفال: 8/ 61] .
وكانت تحية الإسلام على الدوام: السلام عليكم، والجنة: دار السلام، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دارِ السَّلامِ} [يونس: 1./ 25] .
ولكن من العبث والهزء أن يدعو المسلمون غيرهم في أثناء نشوب المعارك إلى قبول السلام، وعلائم النثر وهزيمة الأعداء المعتدين ظاهرة للعيان، لذا قال تعالى: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ} [محمد: 47/ 35] .
وإذا قبل الأعداء قبل البدء في القتال الاحتكام إلى السلام والصلح والتفاهم والمعاهدة الموطدة لدعائم السلام، فإن المسلمين على الفور يستجيبون لنداء السلام الآمن المستقر غير القائم على المكر والخداع، ونية العودة إلى القتال، والاستعداد للمعارك في المستقبل، فمن الخطأ الفادح وصف المسلمين أنهم متعطشون لإراقة الدماء، فهذا صنيع