فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 865

استفحل عدوان هؤلاء، فقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 22/ 39] .

واستمر الأعداء في الحقب التاريخية، بعد الهجرة إلى المدينة المنورة سنة (13هـ) ، في عدوانهم وممارسة اعتداءاتهم على البلاد والأشخاص، مما استدعى المسلمين أن يزأروا، ويردوا العدوان، ويقمعوا عدوان المعتدين، ويمارسوا حق الدفاع الطبيعي عن وجودهم وكرامتهم وعزتهم، أو يقوموا بمقتضى الخطة الاستراتيجية الطبيعية في فتح بلاد، أو ابتداء معارك في أجزاء من البلاد الخاضعة لنفوذ الرومان في الوسط والغرب كما في مصر وتركيا وشمال بلاد المغرب العربي، أو لنفوذ الفرس في الشرق في العراق وبلاد فارس، وفي غير هذه المناطق كإندونيسيا وماليزيا وبلاد جنوب شرق آسيا، بل وفي الهند، وفي القارة الإفريقية والعالم برمته، انتشر الإسلام ودعوته بالسلم والإقناع والدعوة الهادئة العقلية والحوار البناء.

إن دعوة الإسلام إلى الأمن والسلم الدوليين، والأمن الداخلي بين أبناء المجتمع في مطالبة تعددية مذهبية ودينية وطائفية هي من جوهر رسالة الإسلام وغايته الأساسية، لأن الإسلام دين العقل والفكر، وأبسط المبادئ العقلية أن ما فرض بالقوة أو أكره عليه ولاسيما العقيدة، سرعان ما يزول بزوال ظرف الإكراه أو القوة، وقد صرح القرآن الكريم بمنع الإكراه في الدين، أو إقرار الحرية الدينية، فقال الله تعالى: {لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ} [البقرة: 2/ 256] . وهذا دليل قاطع على أن المسلمين لم يكرهوا ولن يكرهوا أحدًا على الدخول في الإسلام، وقد دلت وقائع التاريخ على هذا، فلم يثبت في أي حقبة زمنية في الماضي السحيق أن المسلمين أكرهوا أحدًا على الإسلام، وتثبت هذه الحقيقة الأولى وهي: أن الإسلام لم ينتشر بالسيف.

والحقيقة الثانية: أن الإسلام حريص كل الحرص من أجل ضمان حرية انتشاره في العالم على إشاعة السلام والاستقرار، ومحاربة الإرهاب، إلا إذا توافرت حالة الحرب، أو اعتدي على بلاد المسلمين، ودعاة الإسلام إلى إعلاء كلمة الله وهي كلمة الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت