لقهر الشعوب والأمم الأخرى، وأنه عدوان مستمر ودائم، وأن علاقات المسلمين بغيرهم هي علاقة متوترة وعدائية وفوقية وتسلط.
وهذا كله إما جهل بحقيقة دعوة الإسلام السلمية، أو تشويه مغرض نابع من نار التعصب والحقد والكراهية على المسلمين، أو تفسير مغلوط لحقائق التاريخ، أو تأويل سطحي لبعض النصوص التشريعية وعبارات بعض الفقهاء الرامية إلى الحفاظ على قوة المسلمين وتأكيد هيبتهم، وضرورة صمودهم واستماتهم في قهر العدو الذي بدأ العدوان، واخترق حرمات المسلمين وديارهم وأوطانهم، واغتصب بعض أجزاء بلادهم، وقاوم بشدة وظلم وتحدّ كل مقومات الحرية الطبيعية في اختيار العقيدة الصالحة والدين الأقوم.
والواقع أن الإسلام في جوهره ووسائله وغاياته أشدّ الأديان حرصًا على إقرار الأمن والسلم في العالم، سواء في أوطانه، أو في أوطان الآخرين، لايختلف اتجاهه في التاريخ بدءًا من بزوغ فجر دعوته، ومرورًا بسياسة دوله وحكّامه وعلى مر العصور، وانتهاءً بتحقيق الغاية الأساسية له، وهي: تحقيق الاستقرار والاطمئنان في العالم، وتوطيد دعائم السلم في كل وقت، واحترام أصول الحرية والعدالة والمساواة في كل مكان وزمان، ومع كل شعوب العالم.
ومنشأ التشويه والخطأ في فهم رسالة الإسلام السلمية أن المسلمين في كل العصور، وفي الماضي والحاضر والمستقبل كانوا ومازالوا هم المعتدى عليهم والمهددة مصالحهم، والمتآمر على وجودهم وكيانهم، ومحاولة القضاء على وطنهم ودعوتهم، واستلاب خيراتهم ومحاولة تركيعهم لنفوذ وهيمنة غيرهم من أولئك الذين ينتمون إلى الثالوث المدمر ألا وهو: الشرك أو الوثنية، واليهودية أو الصهيونية الغادرة، والصليبية الحاقدة.
لقد خاض النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ثلاث عشرة سنة بل قرابة خمس عشرة سنة بعد إعلان نبوته ونشر دعوته سبعًا وعشرين معركة مع العرب وغيرهم ممن جاورهم في شبه جزيرة العرب من الفرس والرومان كان المشركون واليهود والصليبيون هم البادئين بالعدوان على المسلمين، ولم يشرع القتال في القرآن الكريم إلا بعد أن