الآية بأن به نخلا وجدولا جاريا، وخير الطعام للوالدة هو التمر لغناه بالسّعرات الحرارية، فأكثر من نصف التمرة سكّر، 2 خ دهون وبروتينات ومعادن، فجعل ولادتها حيث يمكنها أن تهزّ النخل فيسّاقط عليها الرّطب أي البلح الناضج الطبريّ، ومعروف أن النخل لا يثمر في فلسطين إلا في الصيف، فنعلم من ذلك أن تحديد تاريخ ميلاد المسيح بأنه 25 ديسمبر خطأ، ورواية القرآن هي الأصدق لأنها أكثر تفصيلا وأكمل، وبيت لحم حيث ولد المسيح قرية صغيرة بالقرب من القدس، وتكثر بها ينابيع المياه العذبة، والآبار، مصداقا لرواية القرآن، ولقد هلل المستشرقون، وما يزالون حول مقولة القرآن أن مريم (أُخْتَ هارُونَ) (28) ، ومن هؤلاء سايوس، وهوروفتس، وبيترز، فقالوا كيف تكون مريم «أخت هارون» الأخ الأكبر لموسى بن عمران، مع أن ما بين مريم وهارون من الزمن نحو 600 سنة، وقيل ألف سنة وأكثر! واللبس الذي تحصّل عند المستشرقين مصدره جهلهم بالعربية، فالمقصود بأخت هارون أنها سليلة بيت هارون، ولم تقل الآية أنها أخت موسى، لأن هارون دون موسى جعل على رأس الأحبار، ومن ذريته كان أحبار اليهودية، والمعنى إذن أن مريم من بيت دين عريق، فكيف تحمل في طفل سفاحا؟ ونفس الطريقة تأتي قبل ذلك مباشرة في قول زكريا: (يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) (6) ، ويعقوب المقصود هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، والمشهور باسم إسرائيل، يعني يرث بيت إسرائيل وليس بيت زكريا، فهذه الآيات تحرص على إلحاق هؤلاء الناس بأصولهم، أو بالبيوت والعوائل التي انحدروا منها. ومع ذلك فإن إنجيل لوقا يتحدث عن اليصابات أنها من بنات هارون، واليصابات قريبة لمريم، يعني أن مريم أيضا تكون من بنات هارون! ومثل ذلك يأتي في قوله تعالى: (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) (74) (الأنعام) ، فآزر لم يكن أباه، والناس في بلادنا ينسبون أنفسهم للعمّ وما أشبه باعتباره أبا، فيقول الواحد: «أبونا آزر» ، أو نقول: أبونا آدم» وكذلك يأتي عن هود، وصالح، وشعيب أنهم إخوة للناس في بلادهم، وهذا ليس بصحيح على الحقيقة ولكنه يقال مجازا، ومن ثم كان عجيبا نقد هؤلاء المستشرقين لقوله تعالى: «يا أخت هارون» ! ومثله قوله تعالى: (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها) (12) (التحريم) ، فهي ليست ابنة عمران وإنما سليلة بيت عمران، وعمران من نسل لاوى بن يعقوب، فكأن مريم طبقا للقرآن لاوية، ولا تذكر الأناجيل بيت مريم، وإنما تنسبها ليوسف الذي تزوّجها، فيقول إنجيل متّى: «يوسف رجل مريم من نسل يعقوب، ومن بيت داود» ، وإنجيل لوقا يذكر نفس الحكاية. فلا دخل لمريم إذن مع بيت داود ونسبها الحقيقي هو بيت عمران بن لاوى. وأما القول في إنجيل لوقا: أن الرّب سيعطى المسيح عرش