فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 2524

السورة، ولهذا كان ترتيب السورة في المصحف التاسعة عشرة، وفي التنزيل الرابعة والأربعون، وكان نزولها بعد سورة فاطر، وغرضها الردّ على أهل الكتاب، سواء اليهود أو النصارى، وتقرير التوحيد كرسالة للإسلام، وتصحيح الروايات في الأنبياء وفي مبعثهم ودعواتهم. وتبدأ السورة بالحروف المقطّعة: «كهيعص» ، وتنطق: «كاف، ها، يا، عين، صاد» وهي حروف من الأبجدية تنبّه إلى ما في القرآن من إعجاز لغوى وفكري وسردى دلالى، وأنه كتاب في آيات الله الذهنية، كآياته الكونية، فبمثل هذه الحروف يأتي القرآن ككتاب في إثبات التوحيد والقدرة لله تعالى، مثلما الشمس والقمر والسماوات والأرض آيات في هذا الإثبات. وفي الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن أمية الضّمرى إلى النجاشى يدعوه إلى الإسلام، فجمع النجاشى الرهبان والقساوسة، وقرئ عليهم من سورة مريم الجزء الخاص بمريم والمسيح، ففاضت أعينهم من الدمع، وفيهم نزلت الآية: (وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) (82) (المائدة) وتناولت السورة قصص الأنبياء: زكريا، ويحيى، وإبراهيم، وموسى، وإسماعيل، وإدريس، ونوّهت بإسرائيل، وبدأت بقصة زكريا، تماما كما في إنجيل لوقا، ونعرف من قصة الإنجيل سبب هذا التقارن بين قصة يحيى بن زكريا وقصة عيسى بن مريم، فأمّ يحيى كانت اليصابات، وتمّت بصلة النسب إلى مريم، ولم تحمل اليصابات في يحيى إلا بعد أن صارت وزوجها زكريا شيخين طاعنين في السن، فلم تكن اليصابات تحيض، ولم يعد زكريا قادرا على الإنجاب، فكان ميلاد يحيى معجزة، سبقت معجزة ميلاد عيسى وقدّمت لها. وتشبه قصة لقاء الملك لمريم والحديث بينهما كما جاءت في القرآن، نفس القصة في إنجيل لوقا مع تفاصيل كثيرة تمتاز بها القصة في القرآن، ففي القرآن مثلا يأتي أن مريم: (انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكانًا شَرْقِيًّا(16) فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجابًا) (17) والمكان الشرقى يعني الذي تشرق عليه الشمس، من الشّرق وهو الشمس، وخصّ المكان بالشرق لأنهم كانوا يعظّمون جهة المشرق من حيث تطلع الأنوار، والجهات الشرقية أفضل دائما من سواها، وقيل من أجل ذلك اتخذ النصارى المشرق قبلة لهم، وقبّلتهم يسمونها المذبح أو الهيكل altar ، أو المحراب chancel ، وهو في تصميم الكنائس يأتي جهة الشرق، وفي القرآن هو المحراب، من الحرب بفتح الراء، لأن من يأوى إليه ويلازمه يلقى من ملازمته نصبا وتعبا من كثرة التعبّد، فهذا هو المكان الذي أوت إليه في كنيس بيت لحم، وكان من قبل هذا الحدث مكانها المفضل. ولمّا جاءها المخاض انتبذت به (مَكانًا قَصِيًّا) (22) ، أي تركت الكنيس، وتوجهت إلى حيث لا يراها الناس، وتصفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت