5 -وفي قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) (51) : قيل: الآية جواب لقول كفار مكة (وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ) (50) . وسبب نزولها أنهم أتوا النبيّ صلى الله عليه وسلم بكتف، أي عظم عريض، وكان مكتوبا عليه بعض العبارات من التوراة، فقال النبيّ: «كفى بقوم ضلالة أن يرغبوا عمّا جاء به نبيّهم إلى ما جاء به نبيّ غير نبيّهم، أو كتاب غير كتابهم» ، فأنزل الله تعالى الآية: (أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ ... ) أخرجه الدارمي.
6 -وفي قوله تعالى: (وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَوْ لا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجاءَهُمُ الْعَذابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(53) يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ) (54) : قيل: نزلت في عبد الله بن أبي أمية وأصحابه من المشركين حين قالوا: (أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا) (92) (الإسراء) .
7 -وفي قوله تعالى: (يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ) (56) : قيل: نزلت الآية في تحريض المؤمنين الذين كانوا بمكة على الهجرة، فأخبرهم الله تعالى بسعة أرضه، وأن البقاء في بقعة على أذى الكفار ليس بصواب. وقيل: إن الأرض التي فيها الظلم والمنكر تترتب فيها هذه الآية وتلزم الهجرة عنها إلى بلد حقّ.
8 -وفي قوله تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللهُ يَرْزُقُها وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) (60) : قيل: عن ابن عمر قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بعض حيطان (حدائق) الأنصار، فجعل يلتقط من الثمر ويأكل، فقال: «يا ابن عمر مالك لا تأكل؟» قال: لا أشتهيه. فقال: «لكنى اشتهيته، وهذه صبيحة رابعة لم أذق طعاما، ولو شئت لدعوت ربّى فأعطانى مثل ملك كسرى وقيصر، فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت في قوم يخبئون رزق سنتهم ويضعف اليقين!» قال ابن عمر: والله ما برحنا حتى نزلت الآية. وحديث ابن عمر ضعيف، وكان صلى الله عليه وسلم يدخر لأهله قوت سنتهم، وكان الصحابة يفعلون ذلك وهم القدوة. وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا زادت شدّة المسلمين بمكة، قال لهم: «اخرجوا إلى المدينة وهاجروا ولا تجاوروا الظلمة» ، قالوا: ليس لنا بها دار، ولا عقار، ولا من يطعمنا ولا من يسقينا، فنزلت الآية.
9 -وفي قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللهِ يَكْفُرُونَ) (67) : قيل: قالوا: ما يمنعنا يا محمد أن ندخل في دينك إلا مخافة أن يتخطفنا الناس لقلتنا ولكثرة الأعراب عنا، فنزلت الآية وفيها الجواب