الجنة من هذه الأمة»، فجزع عليه أبواه وامرأته، فنزلت الآية. وقيل: نزلت في أناس كانوا بمكة من المسلمين، فكتب إليهم أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم من الحديبية أنه لا يقبل منكم إقرار الإسلام حتى تهاجروا، فخرجوا فأتبعهم المشركون فآذوهم، فنزلت الآية، فكتبوا إليهم: نزلت فيكم آية كذا، فقالوا: نخرج وإن اتّبعنا أحد قاتلناه، فاتّبعهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قتل، ومنهم من نجا، فنزلت فيهم: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (110) (النحل) .
2 -وفي قوله تعالى: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (4) : قيل: نزلت في الوليد بن المغيرة، وأبى جهل، والأسود، والعاص بن هشام، وشيبة، وعتبة، والوليد بن عتبة، وعقبة بن أبي معيط، وحنظلة بن أبي سفيان، والعاص بن وائل.
3 -وفي قوله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(8) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) (9) : قيل: نزلت الآيتان في سعد بن أبي وقّاص، قال: أنزلت فيّ أربع آيات، فذكر قصة أمه «أم سعد» معه، قالت له: أليس قد أمر الله بالبرّ؟ والله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا، حتى أموت أو تكفر! قال: فكانوا إذا أرادوا أن يطعموها شجروا فاها (أى أدخلوا فيه شيئا ليفتحوه لينزلوا الطعام فيه) فنزلت هذه الآية. وفي رواية قال: كنت بارا بأمي، فأسلمت فقالت: لتدعنّ دينك أو لا آكل ولا أشرب حتى أموت فتعيّر بي ويقال: يا قاتل أمه! قال: وبقيت يوما ويوما فقلت: يا أماه! لو كانت لك مائة نفس، فخجرت نفسا نفسا، ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلى، وإن شئت فلا تأكلى! قال: فلما رأت ذلك أكلت ونزلت: (وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي .. ) الآية. وقال ابن عباس: نزلت الآية في عيّاش بن أبي ربيعة - أخي أبى جهل لأمه، وقد فعلت أمه مثل ما فعلت أم سعد بن أبي وقاص. وعن ابن عباس أيضا قال: نزلت في جميع الأمة إذ لا يصبر على بلاء الله إلا صدّيق.
4 -وفي قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ) (10) : قيل: نزلت في المنافقين، كانوا يدّعون أنهم آمنوا بالله، فكلما فتنوا ارتدوا عن إيمانهم، ولا يصبرون على الأذية في الله. وقيل: نزلت في عيّاش بن أبي ربيعة، أسلم وهاجر، ثم أوذي وضرب، فارتد. والذي عذّبه هو أبو جهل، والحارث، وكانا أخويه لأمه، ثم إنه أسلم وحسن إسلامه وعاش بعد ذلك دهرا.