النادر خلاف الظاهر فيحمل على الغالب ويكون ذلك إشارة إلى التوسط بين الأطوار كما تقدم وحملنا على ذلك أن المباشر لصور التخليق والتحرك والوضع المتقدم تقديره مشرحون كانوا يشرحون الحبالى ويشقون أجوافهم فيمن وجب عليه القتل ويطلعون على ذلك حسا وعيانا والحس يؤول لأجله ظاهر الحديث
فإن قلت هم قوم كفار لا عبرة بقولهم في الشرائع والأحكام فلا يبنى على قولهم لحوق الولد وعدم لحوقه
قلت قد اعتبرنا قول الكفار في الأمور الغائبة من الطبيات فلو شهدوا بعدم العيب قبلنا شهادتهم وقضينا بالرد على البائع حتى قال جماعة من العلماء يقبل في ذلك قول واحد بانفراده ولو شهدوا بأن المرض مخوف قضينا برد التصرفات والتبرعات وورثنا المطلقة الثلاث في ذلك المرض إذا مات المطلق فيه ولو شهدوا بأن هذا الدواء في هذا الوقت لا يصلح بهذا المرض وإن دافعه له مخطئ ضمناه بشهادتهم ولو شهدوا بغير ذلك مما يتوقف على الطبيات والجراحات والأمور التي هي علمهم ودرايتهم قبلناه فكذلك ههنا فقول الفقهاء لا يقبل قول الكافر ولا شهادته ليس على إطلاقه بل ذلك في الشهادة في استحقاق الأموال والدماء ونحو ذلك من قضايا الحكام أما في هذا الباب فلا وقد قال مالك يقبل قول الكافر في الذبيحة ويترتب على ذلك حكم شرعي وهو جواز التناول ونصوا أيضا على ذلك في قبول الهدية إذا جاءوا بها وأخبروا أن فلانا بعث بها معهم ويباح أكلها بذلك فظهر الفرق بين أقوال الكفارة في مواطنها
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
ونحو ذلك من قضايا الحكام أما ما يتوقف على الطبيات والجراحات والأمور التي هي علمهم ودرايتهم فقد لمالك وأصحابه قول على قول الكافر في ذلك ويثرب عليه الحكم الشرعي كما مر في الفرق الأول وبنى عليه أن الولد يلحق الواطئ لأقل من ستة أشهر حيث لم تلده تاما في مدة تصلح للتخلق الذي ولد عليه وأن ظاهر الآية محمول على صورة من الصور الغالبة التي ذكرها الأطباء وأما ظاهر الحديث فإما محمول على صورة من الصور غير الغالبة وإن كانت نادرة ليحصل مقتضاه وتصدق صيغة إطلاقه بصورة ما بلا احتياج إلى العدول به عن ظاهره وإما أن يكون إشارة إلى التوسط بين الأطوار كما تقدم فيكون محمولا على الغائب لا على النادر لأنه خلاف الظاهر ونظر في ذلك إلى أن الحس يؤول لأجله ظاهر الحديث فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم