فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 1743

التقادير وإلا لم تكن كلية إذا تقرر هذا فنقول ما تريد بقولك العدد إما زوج أو فرد تريد العدد في أي حالة كان أو من حيث الجملة فإن أردت الأول كان معنى كلامك العدد في حالة كونه زوجا هو منقسم إلى الزوج والفرد وذلك كاذب وإن وقع حالة كونه فردا انقسم إليهما أيضا وذلك كاذب أيضا فهذه المقدمة كاذبة ضرورة على هذا التقدير وإن أردت بالعدد العدد من حيث الجملة فهو إشارة إلى القدر المشترك بين جميع الأعداد فإن القدر المشترك ينقسم إلى أنواع وذلك صادق غير أنها إذا صدقت المقدمة على هذا التقدير كانت جزئية فإن المشترك يكفي في تحققه صورة واحدة وإذا كانت جزئية بطل شرط الإنتاج وهو كون المقدمة الثانية كلية فظهر حينئذ أن هذه المقدمة الثانية إما كاذبة أو فات فيها شرط الإنتاج وعلى التقديرين لا تصح النتيجة ولا يوثق بالخبر الناشئ من هذا التركيب

المسألة السابعة تقول الوتد في الحائط والحائط في الأرض ينتج قوله الوتد في الأرض وهو خبر كاذب فإن الوتد ليس في الأرض فقد أنتج الصادق الكاذب فيلزم المحال كما تقدم

والجواب أن هذا الكلام فيه توسع وهو قولك الحائط في الأرض فإنه لم يغب بجملته في الأرض بل أبعاضه فهو مجاز من باب إطلاق الجزء على الكل فلو كان اللفظ حقيقة وأن جملة الحائط في الأرض كان الوتد في الأرض خبرا وكان الخبر حقا كقولنا المال في الكيس والكيس في الصندوق فالمال في الصندوق وهذا خبر حق لأنه ليس فيه توسع بخلاف الحائط في الأرض فإن قلت ظرف الزمان والمكان ليس من شرطه الإحاطة كقوله تعالى له ما في السماوات وما في الأرض والمراد ما على ظهرهما وكقوله تعالى وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو إنما يعبد فوق ظهرهما فاللفظ حقيقة وكذلك إذا قلنا زيد عندك حقيقة وإن لم يغب في المكان الذي أنت فيه وكذلك زيد في الزمان ليس معناه الإحاطة لأن معنى الزمان هو اقتران حادث بحادث والاقتران نسبة وإضافة لم تحط بزيد كإحاطة ثوبه إنما هي في تينك الحادثين لا يتعداهما وكذلك إذا فسرنا الزمان بحركات الأفلاك فإن الحركة قائمة في الفلك لم تحط بزيد وغيره من حوادث الأرض بل المحيط هو الفلك وحده فظهر حينئذ أن تسمية الزمان والمكان ظرفين ليس معنى ذلك الغيبة فيهما وإحاطتهما بالمظروف فبطل ما ذكرتموه من التوسع وبطل أيضا ما يعتقده كثير من النحاة من الظرفية الحقيقية

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت