فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 1743

على أن يزوج كل واحد منهما بامرأة فزوجاه بامرأتين فدخل بإحداهما فتبين أنها خامسة فإنها لا يفتيها الدخول إجماعا فكذلك ههنا والجامع بطلان العقد قلت بالفرق بينهما من عشر أوجه أحدها المانع من الصحة في الخامسة هو عقد الرابعة مع ما تقدمه من العقود والمانع في الوليين عقد واحد فهو أخف فسادا وأقل موانع ففاتت بالدخول بخلاف الخامسة الثاني أن الأولياء الغالب عليهم الكثرة دون الولاء فصورة الوليين مما يكثر وقوعها فالقول ببطلان العقد الثاني بعد الدخول يؤدي إلى كثرة الفساد والخامسة نادرة لأن الفساد فيها الناشئ عن الاطلاع والكشف قليل الثالث أن الزوج كالمشتري الذي هو صاحب الصداق الذي هو الثمن والمرأة كالبائع لأنها صاحبة السلعة والسلع مقاصد والأثمان وسائل ورتبتها أخفض من رتبة المقاصد فلذلك لم يبطل عقد الرابعة لأنه إبطال لمقصد وإبطال العقد الأول للزوج الأول إبطال لصاحب وسيلة التعارض إنما وقع بين الزوجين اللذين هما صاحبا وسيلة وبين الرابعة والخامسة في صاحبي مقصد فاجتمع في الرابعة كونه مقصدا وموافقة الأوضاع الشرعية فامتنع إبطاله لقوته بخلاف الزوج الأول

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

فالغالب حصول الميل وإذا كان الظاهر حصول الميل إما من الجانبين وإما من أحدهما فلو قضينا بالفراق بعد هذا الميل الناشئ من الدخول وقضاء الأوطار لحصل الضرر الناجز لمن حصل له الميل بألم الفراق فضرر هذه المسائل الثماني واقع وضرر الشفعة متوقع والواقع أقوى من المتوقع وأما كون الضرر هنا معضودا بعقد بخلافه في الشفعة فلأن الشريك الشفيع يأخذ بغير عقد أضيف إليه بل بمجرد الضرر وهاهنا الزوج الثاني معه عقد يقابل به العقد الأول وبالجملة فسير مخالفة قاعدة مسألة الوليين ونظائرها السبع عند مالك رحمه الله تعالى لقاعدة الوكيلين في البيع هو تحقق القياس الجلي على الأخذ بالشفعة في القاعدة الأولى دون الثانية

الأمر الثاني بيان ما يرد على هذا الفرق من الأسئلة وما يجاب به عنها فالسؤال الأول أن وجود العقد مع الزوج الثاني هنا لا يصلح مرجحا ضرورة أن المحل غير قابل له لأن عقد الزوج الأول مانع منه فهو معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا وجوابه أنه لا نسلم ذلك لأنا لما اتفقنا على أن وجود مثل صورة هذا العقد من الإيجاب والقبول ورضى الولي والمرأة موجبة للعصمة في غير صورة النزاع وجب هنا العمل بالصورة أيضا في الترجيح وعدم الالتفات لما في صورة النزاع من كون عقد الزوج الأول مانعا من قبول المحل لهذا العقد حتى يقال إنه كعدمه والسؤال الثاني لم اعتبرتم في مسألة الوكيلين يوكلهما الرجل على أن يزوجه كل واحد منهما بامرأة فزوجاه بامرأتين فدخل بإحداهما فتبين أنها خامسة كون عقد ما قبل المدخول بها مانعا حيث قلتم لا يفيتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت