فهذا وجه الجمع بينهما والفرق بين القاعدتين في أن الصبيان تنعقد أنكحتهم دون طلاقهم أن عقد الأنكحة سبب إباحة الوطء وهو أهل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم لأنهما تكليف ومشقة من جهة لزوم استحقاق العقاب المحمول عن الصبيان لضعف عقولهم والطلاق سبب تحريم الوطء بإسقاط العصمة في الزوجة وهو ليس أهلا للتحريم فلم ينعقد سببا في حقه مع اشتراك السببين في أنهما خطاب وضع وانضاف إلى أحدهما تكليف فلا جرم انتفى انعقاده في حقه فإن قلت الإتلاف سبب وجوب الضمان والوجوب تكليف
وقد انعقد في حقه فيجب على الولي الإخراج من مال الصبي المتلف فإن تأخر ذلك للبلوغ وجب على الصبي في ماله وخوطب حينئذ فقد تأخر الوجوب الذي هو سبب الإتلاف إلى بعد البلوغ فلم لا ينعقد الطلاق في حقه ويتأخر التحريم إلى بعد البلوغ عند حصول أهلية التكليف كما قلتم ذلك في الإتلاف وكلاهما سبب وضعي يقتضي التكليف قلت الأصل ترتب المسببات على أسبابها وتأخرها عنها خلاف القواعد والإتلاف
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
الحدود ولذلك تشطر على العبد وفي القرآن بعد ذكر الطلاق تلك حدود الله ولا حد على الصبي والنكاح من عقود المعاوضات فينظر الولي الأصلح
ا هـبلفظه وهو أولى مما قاله الأصل في سر الفرق هنا من أن عقد الأنكحة سبب إباحة الوطء وهو أصل للخطاب بالإباحة والندب والكراهة دون الوجوب والتحريم لأنهما تكليف ومشقة من جهة لزوم استحقاق العقاب المحمول عن الصبيان لضعف عقولهم والطلاق سبب تحريم الوطء بإسقاط العصمة في الزوجة والصبي ليس أهلا للتحريم فلذا لم ينعقد الطلاق سببا في حقه فهما وإن اشتركا في أنهما سببان وخطاب وضع إلا أن أحدهما وهو الطلاق لما انضاف إليه تكليف دون الآخر انتفى عنه دونه الانعقاد في حقه والإتلاف وإن انعقد في حقه سببا لوجوب الضمان والوجوب تكليف حتى أنه يجب على الولي الإخراج من مال الصبي المتلف فإن تأخر ذلك البلوغ وجب على الصبي في ماله وخوطب هو حينئذ إلا أن تأخير مسبب الإتلاف عنه إلى بعد البلوغ عند حصول أهلية التكليف على خلاف القواعد ولم يتعين لإمكان الإخراج حالة الإتلاف من مال الصبي أو ممن يتبرع به عنه بل هذا هو الغالب والعجز عن إخراج الضمان من ماله في الحال نادر فألحق بالغالب وانعقد الإتلاف سببا مطلقا وأما الطلاق فإنه لو انعقد في حقه لكان يتعين تأخير التحريم فيه الأمد الطويل والسنين الكثيرة إلى حين البلوغ على خلاف القواعد فلا جرم لم ينعقد في حقه ا هـ
لقول العلامة ابن الشاط فيما فرق به هنا نظر
ا هـقلت ولعل وجهه ما قدمناه عنه في الفرق السادس والعشرين وغيره من أن التكليف بعينه مشقة لأنه منع الإنسان من الاسترسال مع دواعي نفسه وهو أمر نسبي وبهذا الاعتبار سمي تكليفا وهذا المعنى موجود في جميع أحكامه حتى الإباحة وذلك لأن القاعدة المقررة كما في الموافقات أن الشرائع إنما جيء بها لمصالح العباد فالأمر والنهي والتخيير جميعا راجعة إلى حظ المكلف ومصالحه لأن الله تعالى غني عن الحظوظ منزه عن الأعراض غير أن الحظ إن أخذه العبد من جهة الطلب