فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 1743

أبلغ من قولك شجاع

وإذا كان هذا المعنى مقصودا للعقلاء في مخاطباتهم لا يجوز إبطاله بالاستثناء فهذان مثالان لما ينفرد به كل واحد منهما عن صاحبه ومثال اجتماعهما في صحة الدخول فيه والاستعمال العمومات والظواهر كلها يجوز دخول الاستثناء فيها والمجاز فتقول في العموم رأيت إخوتك إلا زيدا فهذا استثناء وتقول رأيت إخوتك وتريد دار إخوته أو أمير إخوته لما بين الدار والأمير من الملابسة هذا في العموم وأما الظواهر التي ليست بعموم نحو لفظ الأسد والفرس وجميع أسماء الأجناس يجوز دخول المجاز فيها إذا وجدت العلاقة ودخول الاستثناء فتقول رأيت أسدا إلا يده وإلا رأسه بشرط أن لا يستوعبه

وكذلك رأيت فرسا إلا رأسه ويجوز دخول المجاز فتريد بالأسد زيدا الشجاع وبالفرس حماره الفاره لشبهه بالفرس في سرعة جريه وقس على ذلك بقية أسماء الأجناس فهذا القسم يدخل فيه المجاز والاستثناء غير أن المجاز لك أن تتجوز بجملة الاسم عن جميع المسمى إلى غيره كما عدلت عن الأسد بجملته إلى الرجل الشجاع وليس لك استثناء جملة الأسد لأنه يشترط في الاستثناء أن يبقى بعده شيء مما دخل عليه الاستثناء فهذا الوجه يقع به الفرق في هذا القسم لا في جواز الدخول فقد ظهر لك أن الاستثناء يوجد في صورة لا يوجد فيها المجاز ويوجد المجاز في صورة لا يوجد فيها الاستثناء ويجتمعان في صورة فيكون كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه وهو المطلوب وبه ظهر الفرق بين قاعدتيهما حتى يعلم في أي صورة يجوز استعمال كل واحد منهما وفي أي صورة يمتنع ويفيد ذلك نفعا عظيما في الأيمان والطلاق وغيرهما

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

على نفسه اكتفاء باختلاف اللفظ كما في المترادفين في نحو قوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى الله والحزن هو البث وقولك أعطه برا وحنطة نص على ذلك النحاة وإما في نفس المعطوف مع حرف العطف بأن تعطف الألفاظ المتباينة مريدا بالثاني الأول مجازا كقولك رأيت زيدا والأسد تريد بالأسد زيدا لشجاعته فأتيت باللفظ لقصد المبالغة بالمعنى المجازي فإن قولك لزيد أسد أبلغ من قولك له شجاع لأن المجاز أبلغ من الحقيقة وإذا كان هذا المعنى مقصودا للعقلاء في مخاطباتهم فلا يجوز إبطاله بالاستثناء وإذ قد ظهر لك أن الاستثناء يوجد في صورة لا يوجد فيها المجاز وأن المجاز يوجد في صورة لا يوجد فيها الاستثناء وأنهما يجتمعان في صورة فكان كل واحد منهما أعم من الآخر من وجه وأخص من وجه وهو المطلوب وعلمت في أي صورة يجوز استعمال كل واحد منهما وفي أي صورة يمتنع ظهر لك الفرق بين قاعدتيهما وأفادك ذلك نفعا عظيما في الأيمان والطلاق وغيرهما فإن من استعمل واحدا منهما في مكان لا يجوز استعماله فيه بطل استعماله له ولزمه أصل الكلام الأول بمقتضى وضع اللغة فاعلم ذلك فهي قاعدة الفقه والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت