فهرس الكتاب

الصفحة 887 من 1743

طالق ثلاثا إلا واحدة بخلاف العموم وبخلاف الاستثناء بمشيئة الله فإنه يكفي فيه الاتصال وإن لم يبن الكلام عليه ومثال الصورة التي يدخلها المجاز دون الاستثناء المعطوفات فإذا قلت رأيت زيدا وعمرا إلا عمرا لم يجز لغة لما فيه من إبطال حكم عمرو وهو منصوص عليه فأنت مستثن لجملة ما نطقت به في المعطوفات واستثناء جملة كلام منطوق به ممنوع وكذلك أعط زيدا درهما ودرهما إلا درهما ممتنع لاستثناء جملة منطوق بها بخلاف أعطه ثلاثة دراهم إلا درهما ويجوز المجاز في المعطوفات وأن يريد بالثاني غير الأول في الصورتين إحداهما الأسماء المترادفة كقوله تعالى إنما أشكو بثي وحزني إلى الله

والحزن هو البث وقد أريد به الأول ولو قلت أشكو بثي وحزني إلا حزني لم يجز وكذلك يجوز أن تقول أعطه برا وحنطة وتعطف الشيء على نفسه إذا اختلف اللفظ كذلك نص عليه النحاة ولو قلت رأيت برا وحنطة إلا حنطة لم يجز لأن الاستثناء إنما جعل لإخراج ما التف في الكلام وهو غير مراد وما قصد بالعطف لا بد أن يكون مرادا فالجمع بينهما يقتضي أن يكون مرادا وغير مراد وهو جمع بين النقيضين الصورة الثانية أن تكون الألفاظ متباينة غير مترادفة ويريد بالثاني الأول على سبيل المجاز كقولك رأيت زيدا والأسد وتريد بالأسد زيدا لشجاعته فهذا يجوز ولا يجوز دخول الاستثناء فيه لأنك أتيت باللفظ الثاني لقصد المبالغة بالمعنى المجازي فإن قولك لزيد أسد

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

إلا يده أو فرسا إلا رأسه ورأيت أسدا في الحمام تريد رجلا شجاعا وركبت فرسك تريد حماره الفاره الشبيه بالفرس في سرعة الجري والفرق بين المجاز والاستثناء في هذا القسم الحاصل فيه اجتماعهما هو أن المجاز يجوز فيه التجوز بجملة الاسم عن جميع المسمى إلى غيره كما عدلت عن الأسد بجملته إلى الرجل الشجاع والاستثناء لا يجوز فيه استثناء جملة الأسد بل بعضه لأنه يشترط فيه أن يبقى بعده شيء مما دخل عليه الاستثناء وينفرد الاستثناء عن المجاز في صورة لا يدخلها إلا هو دون المجاز كأسماء الأعداد فقد تقدم في الفرق الذي قبل هذا تقرير أنه لا يجوز إطلاق العشرة مرادا بها التسعة ولا مرادا بها العشر بضم العين مجازا وتقرير ما عليه

وأما الاستثناء منها فقال صاحب المقدمات الشيخ أبو الوليد ابن رشد لا يجوز الاستثناء بإلا من الأعداد وإن اتصل ما لم يبن كلامه عليه نحو والله لأعطينك ثلاثة دراهم إلا درهما وكذلك أنت طالق ثلاثا إلا واحدة بخلاف العموم وبخلاف الاستثناء بمشيئة الله تعالى فإنه يكفي فيه الاتصال وإن لم يبن الكلام عليه ا هـوينفرد المجاز عن الاستثناء في صورة لا يدخلها إلا هو دون الاستثناء كالمعطوفات فإنه لا يجوز فيها لغة الاستثناء بأن تقول رأيت عمرا وزيدا إلا زيدا لما فيه من استثناء جملة ما نطقت به واستثناء جملة ما نطقت به ممنوع ولأن ما قصد بالعطف لا بد أن يكون مرادا والاستثناء إنما جعل لإخراج ما التف في الكلام وهو غير مراد فالجمع بينهما في المعطوف يقتضي أن يكون مرادا وغير مراد وهو جمع بين النقيضين ويجوز في المعطوفات المجاز إما في نفس حرف العطف بأن تعطف به الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت