الشيخ أبي الحسن على أنه المراد باللفظ والقاعدة أن الألفاظ لا تنصرف لمجازاتها الخفية إلا بالنية وأن اللفظ لا يزال منصرفا إلى الحقيقة اللغوية دون مجازه المرجوح حتى تصرفه نية المجاز المرجوح فإلزام الكفارة بمجرد هذه الألفاظ من غير نية خلاف القواعد بل ينبغي أن يقال إن أراد بهذه الألفاظ صفة قديمة لزمته الكفارة وإلا فلا المسألة الرابعة إذا قيل لك رحمة الله وغضبه قائمان بذاته أم لا وهل هما واجبا الوجود أم لا وهل كانا في الأزل أم لا ونحو ذلك من الأسئلة فخرج جوابك في جميع هذه الأسئلة في جميع هذه الألفاظ على مذهب الشيخ أبي الحسن وعلى مذهب القاضي فعلى مذهب الشيخ تقول قائمان بذاته واجبا الوجود أزليان صفتان لله تعالى وعلى مذهب القاضي تقول ليسا قائمين بذاته بل ممكنان مخلوقان حادثان ليسا بأزليين
وكذلك جميع ما يرد من هذه الأسئلة في جميع هذه الألفاظ المسألة الخامسة مقتضى ما قاله مالك رحمه الله في قوله علي ميثاق الله وكفالته أنه يوجب الكفارة أنه إذا قال هاهنا علي رزق الله أو خلقه أن تجب عليه الكفارة فإن المدرك هناك إن كان هو أن العرف نقلها لنذر الكفارة في زمانه رضي الله عنه فصار النطق بهذه العبارة نذرا للكفارة فتلزمه بالنذر لا بالحلف لأنه هو مقتضى لفظ علي
هامش أنوار البروق
وهي عز الله وجلاله وعلاه وعظمته وكبرياؤه ونحو ذلك من هذا المعنى فإنك تقول جل بكذا وجل عن كذا فتندرج في الأول الصفات الثبوتية كلها قديمة ومحدثة قلت هذا لفظ مستنكر فإنه يوهم اتصافه بالحوادث فلا يجوز إطلاق مثله فإن أراد مقتضى ظاهره فهو كفر وإن أراد بذلك الصفات المسميات بصفات الأفعال فالمعنى صحيح واللفظ قبيح قال فكما جل الله تعالى بعلمه وصفاته السبعة التي هي صفات ذاته تعالى جل أيضا ببدائع مصنعاته وغرائب مخترعاته
قلت هذا الكلام أقبح وفي الكفر أوضح فإنه يقتضي افتقار الباري تعالى إلى بدائع مصنوعاته
هامش إدرار الشروق
والقسم الخامس منها أعني صفات الله تعالى الجامعة لجميع ما تقدم من الأقسام الأربعة وهي عزة الله وجلاله وعلاه وعظمته وكبرياؤه ونحو ذلك من هذا المعنى فإن لفظ الجلالة والعظمة يحتمل جل بكذا وجل عن كذا وعظم بكذا وعظم عن كذا فتندرج في الأولى الصفات الثبوتية كلها نفسية كانت أو معنوية أو فعلية وتندرج في الثانية جميع السلوب للنقائص فيصدق أن الله تعالى جل وعظم عن الشريك وعن الحيز والجهة وغير ذلك مما يستحيل عليه سبحانه وتعالى فيندرج في اللفظ عند الإطلاق جميع الصفات السلبية والثبوتية نفسية كانت أو معنوية أو فعلية فيكون الحلف بها يوجب الكفارة لاشتمالها على الموجب لها وهو ما عدا الفعلية من الصفات القديمة وغير الموجب وهو صفة الفعل وإذا اجتمع الموجب وغير الموجب كان اللازم الإيجاب لا يمنع الموجب للكفارة من إيجابه للكفارة وها هنا ثلاث مسائل
المسألة الأولى هل يجوز قول قائل سبحان من تواضع كل شيء لعظمته أم لا