فهرس الكتاب

الصفحة 731 من 1743

المتسبب وحده وكشهود الزور أو الجهلة يشهدون بما يوجب ضياع المال على إنسان ثم يعترضون بالكذب أو الجهالة فإنهم يضمنون ما أتلفوه بشهادتهم ولا ينقض الحكم

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

وعندنا وعند الشافعية أيضا إذا أتلفه المشتري وكما في قبض العواري والرهون التي يغاب عليها كالحلي والسلاح وأنواع العروض على الخلاف في ذلك بيننا وبين الشافعي وكما في قبض المقترض الأعيان التي يقترضها فإنه يضمنها اتفاقا ونظائر ذلك كثيرة وخرج بقيد التي ليست بمؤتمنة اليد المؤتمنة كوضع اليد في الودائع والقراض والمساقاة وكأيدي الأوصياء على أموال اليتامى والحكام على ذلك وأموال الغائبين والمجانين وكذا أيدي الأجراء في الإجارة مطلقا عند الشافعي ولو كان الأجير صانعا يؤثر بصنعته في الأعيان أو على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله كالفواكه والأشربة والأطعمة المطبوخة طردا لقاعدة الأمانة في الإجارة واستثنى مالك من القاعدة المذكورة صورتين الأولى الأجير الذي يؤثر في الأعيان بصنعته كالخياط والقصار استحسن فيها أن الأصلح للناس تضمين الأجراء لأن السلعة إذا تغيرت بالصنعة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في الأسواق

والثانية الأجير على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله فإنه رحمه الله تعالى يضمن الأجير فيها سدا للذريعة إذا علمت هذا علمت أن جميع ما وضع الأيدي فيه مؤتمنة من النظائر لا ضمان فيه وهي قاعدة ما لا يضمن وأن جميع ما وضع الأيدي فيه غير مؤتمنة من النظائر فيه الضمان كما في مباشرة إتلاف المتمولات والتسبب للإتلاف وأن هذه الأسباب الثلاثة هي أسباب الضمان وهي قاعدة ما يضمن فهذا هو تقرير قاعدة ما يوجب الضمان وقاعدة ما لا يوجبه

وأما الواجب في الضمان فهو إما رد المال بعينه إن كان قائما عنده بعينه لم تدخله زيادة ولا نقصان وإما رد مثله إن استهلك وكان مثليا أما إن كان عروضا من حيوان وغيره فقال مالك لا يقضى فيه إلا بالقيمة يوم استهلك

وقال الشافعي وأبو حنيفة وداود الواجب في ذلك المثل ولا تلزم القيمة إلا عند عدم المثل وعمدة مالك حديث أبي هريرة المشهور عن النبي صلى الله عليه وسلم من أعتق شقصا له في عبد قوم عليه الباقي قيمة العدل الحديث

ووجه الدليل منه أنه لم يلزمه المثل وألزمه القيمة وعمدة الطائفة الثانية فجزاء مثل ما قتل من النعم ولأن منفعة الشيء قد تكون هي المقصودة عند المتعدى عليه ومن الحجة لهم ما خرج أبو داود من حديث أنس وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عنده بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين جارية بقصعة لها فيها طعام قال فضربت بيدها فكسرت القصعة فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الكسرتين فضم إحداهما إلى الأخرى وجعل فيها جميع الطعام ويقول غارت أمكم كلوا كلوا حتى جاءت قصعتها التي في بيتها وحبس رسول الله صلى الله عليه وسلم القصعة حتى فرغوا فدفع الصفحة الصحيحة إلى الرسول وحبس المكسورة في بيته وفي حديث آخر أن عائشة كانت هي التي غارت وكسرت الإناء وأنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كفارة ما صنعت قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام كما في بداية المجتهد وأما غير ذلك من الجوابر على ما تقدم في الفرق التاسع والثلاثين بين قاعدتي الزواجر والجوابر

وصل إذا اجتمع من أسباب الضمان الثلاثة سببان كالمباشرة والتسبب من جهتين كمن حفر بئرا لإنسان ليقع فيه فجاءه آخر فألقاه فيه فهذا مباشر والأول متسبب فالغالب تقديم المباشرة على التسبب لأن شأن الشريعة تقديم الراجح عند التعارض فيقدم في المثال المذكور الملقي فيكون الضمان عليه دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت