فهرس الكتاب

الصفحة 730 من 1743

والقراض والمساقاة وأيدي الأجراء

ووضع الأيدي عند مالك في الإجارة تختلف فاستثنى منها صورتين الأجير الذي يؤثر في الأعيان بصنعته كالخياط والصباغ والقصار لأن السلعة إذا تغيرت بالصنعة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في الأسواق فكان الأصلح للناس تضمين الأجراء في ذلك وهو من باب الاستحسان ولم يره الشافعي رضي الله عنه بل طرد قاعدة الأمانة في الإجارة والأجير على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله كالفواكه والأشربة والأطعمة المطبوخة فإن الأجير يضمن سدا لذريعة التناول منها وطرد الشافعي القاعدة أيضا ههنا فلم يضمن أيضا وكأيدي الأوصياء على أموال اليتامى والحكام على ذلك وأموال الغائبين والمجانين فجميع ذلك لا ضمان فيه لأن الأيدي فيه مؤتمنة فهذه الأسباب الثلاثة هي أسباب الضمان فهي قاعدة ما يضمن وما عداها فهو قاعدة ما لا يضمن كما تقدم من النظائر وإذا اجتمع منها سببان كالمباشرة والتسبب من جهتين غلبت المباشرة على التسبب كمن حفر بئرا لإنسان ليقع فيه فجاءه آخر فألقاه فيه فهذا مباشر والأول متسبب فالضمان على الثاني دون الأول تقديما للمباشرة على التسبب لأن شأن الشريعة تقديم الراجح عند التعارض إلا أن تكون المباشرة مغمورة كقتل المكره فإن القصاص يجب عليهما ولا تغلب المباشرة لقوة التسبب وكتقديم السم لإنسان في طعامه فيأكله جاهلا به فإنه مباشر لقتل نفسه

وواضع السم متسبب والقصاص على

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

جبار والآدمي يضمن قصد أو لم يقصد فافهم ومنها من حفر بئرا فسقط فيه شيء فهلك فمالك والشافعي يقولان إن حفره بحيث أن يكون حفره تعديا ضمن ما تلف فيه وإلا لم يضمن ويجيء على أصل أبي حنيفة أنه لا يضمن كمسألة الطائر ومنها وقيد النار قريبا من الزرع أو الأندر فتعدو فتحرق ما جاورها ومنها رمي ما يزلق الناس في الطرقات فيعطب بسبب ذلك حيوان أو غيره ومنها الكلمة الباطلة عند ظالم إغراء على مال إنسان فيأخذه الظالم فإن المتسبب في جميعها يضمن ما تلف بسببه عند مالك والشافعي ويجيء على أصل أبي حنيفة أنه لا يضمنه كمسألة الطائر ومنها من قطع الوثيقة المتضمنة للحق والشهادة به يضمن عند مالك ذلك الحق لتسبب فيه كثمن الوثيقة وعند الشافعي يضمن ثمن الوثيقة خاصة فاعتبر الشافعي الإتلاف دون السبب ومالك اعتبرهما معا ورأى أنه أتلف الورقة بالمباشرة بالإتلاف وأتلف الحق بالتسبب فرتب على الوجهين مقتضاهما ومنها من مر على حبالة فوجد فيها صيدا يمكنه تخليصه وحوزه لصاحبه فتركه حتى مات يضمنه لصاحبه عند مالك لأن صون مال المسلم واجب ومن ترك واجبا في الصون ضمن ومنها من مر بلقطة وعلم أنه إذا تركها أخذها من يجحدها يضمنها عند مالك إذا تركها حتى تلفت مع قدرته على أخذها لأنه يجب عليه أخذها ا هـ

كلام البداية بتصرف وزيادة مما يأتي للأصل في الفرق المذكور ومن غيره

وثالثها وضع اليد التي ليست بمؤتمنة سواء كانت عادية كيد السراق والغصاب ونحوهم أو ليست بعادية كما في المبيع بيعا صحيحا يبقى بيد البائع فيضمنه أو يقبضه المشتري فيضمنه أو بيعا فاسدا يقبضه المشتري فيضمنه عندنا فقط إذا تغير سوقه أو في ذاته أو تعلق به حق الغير أو تلف بآفة سماوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت