والقراض والمساقاة وأيدي الأجراء
ووضع الأيدي عند مالك في الإجارة تختلف فاستثنى منها صورتين الأجير الذي يؤثر في الأعيان بصنعته كالخياط والصباغ والقصار لأن السلعة إذا تغيرت بالصنعة لا يعرفها ربها إذا وجدها قد بيعت في الأسواق فكان الأصلح للناس تضمين الأجراء في ذلك وهو من باب الاستحسان ولم يره الشافعي رضي الله عنه بل طرد قاعدة الأمانة في الإجارة والأجير على حمل الطعام الذي تتوق النفس إلى تناوله كالفواكه والأشربة والأطعمة المطبوخة فإن الأجير يضمن سدا لذريعة التناول منها وطرد الشافعي القاعدة أيضا ههنا فلم يضمن أيضا وكأيدي الأوصياء على أموال اليتامى والحكام على ذلك وأموال الغائبين والمجانين فجميع ذلك لا ضمان فيه لأن الأيدي فيه مؤتمنة فهذه الأسباب الثلاثة هي أسباب الضمان فهي قاعدة ما يضمن وما عداها فهو قاعدة ما لا يضمن كما تقدم من النظائر وإذا اجتمع منها سببان كالمباشرة والتسبب من جهتين غلبت المباشرة على التسبب كمن حفر بئرا لإنسان ليقع فيه فجاءه آخر فألقاه فيه فهذا مباشر والأول متسبب فالضمان على الثاني دون الأول تقديما للمباشرة على التسبب لأن شأن الشريعة تقديم الراجح عند التعارض إلا أن تكون المباشرة مغمورة كقتل المكره فإن القصاص يجب عليهما ولا تغلب المباشرة لقوة التسبب وكتقديم السم لإنسان في طعامه فيأكله جاهلا به فإنه مباشر لقتل نفسه
وواضع السم متسبب والقصاص على
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
جبار والآدمي يضمن قصد أو لم يقصد فافهم ومنها من حفر بئرا فسقط فيه شيء فهلك فمالك والشافعي يقولان إن حفره بحيث أن يكون حفره تعديا ضمن ما تلف فيه وإلا لم يضمن ويجيء على أصل أبي حنيفة أنه لا يضمن كمسألة الطائر ومنها وقيد النار قريبا من الزرع أو الأندر فتعدو فتحرق ما جاورها ومنها رمي ما يزلق الناس في الطرقات فيعطب بسبب ذلك حيوان أو غيره ومنها الكلمة الباطلة عند ظالم إغراء على مال إنسان فيأخذه الظالم فإن المتسبب في جميعها يضمن ما تلف بسببه عند مالك والشافعي ويجيء على أصل أبي حنيفة أنه لا يضمنه كمسألة الطائر ومنها من قطع الوثيقة المتضمنة للحق والشهادة به يضمن عند مالك ذلك الحق لتسبب فيه كثمن الوثيقة وعند الشافعي يضمن ثمن الوثيقة خاصة فاعتبر الشافعي الإتلاف دون السبب ومالك اعتبرهما معا ورأى أنه أتلف الورقة بالمباشرة بالإتلاف وأتلف الحق بالتسبب فرتب على الوجهين مقتضاهما ومنها من مر على حبالة فوجد فيها صيدا يمكنه تخليصه وحوزه لصاحبه فتركه حتى مات يضمنه لصاحبه عند مالك لأن صون مال المسلم واجب ومن ترك واجبا في الصون ضمن ومنها من مر بلقطة وعلم أنه إذا تركها أخذها من يجحدها يضمنها عند مالك إذا تركها حتى تلفت مع قدرته على أخذها لأنه يجب عليه أخذها ا هـ
كلام البداية بتصرف وزيادة مما يأتي للأصل في الفرق المذكور ومن غيره
وثالثها وضع اليد التي ليست بمؤتمنة سواء كانت عادية كيد السراق والغصاب ونحوهم أو ليست بعادية كما في المبيع بيعا صحيحا يبقى بيد البائع فيضمنه أو يقبضه المشتري فيضمنه أو بيعا فاسدا يقبضه المشتري فيضمنه عندنا فقط إذا تغير سوقه أو في ذاته أو تعلق به حق الغير أو تلف بآفة سماوية