واجب فكان ينبغي أن يتعين صومه وبهذه القاعدة تمسك الحنابلة في صومه على وجه الاحتياط وهو ظاهر من هذه القاعدة ووافقنا الشافعي وأبو حنيفة رضي الله عنهما
وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصومه احتياطا لهذه القاعدة ثم إنا ناقضنا قاعدتنا فقلنا من شك في الفجر لا يأكل ويصوم مع أنه شاك في طريان الصوم كما شك أول الشهر في طريان الصوم فيهما سواء فإن قلنا بالصوم في الثاني دون الأول فهو إشكال آخر ويحتاج إلى الفروق القادحة المعتبرة في الموضعين أما الأول فالجواب عنه وهو الفرق المقصود هاهنا أن صوم يوم الشك عندنا دائر بين التحريم والندب فتعين الترك إجماعا على هذا التقدير وإنما قلنا إنه دائر بين التحريم والندب لأن النية الجازمة شرط وهي هاهنا متعذرة وكل قربة بدون شرطها حرام فصوم هذا اليوم حرام فإن كان من رمضان فهو حرام لعدم شرطه وإن كان من شعبان فهو مندوب فقد تبين أنه دائر بين التحريم والندب لا بين الوجوب والندب وهذا هو الفرق
هامش أنوار البروق
على الشك وهو ممنوع الصوم للنهي عنه الوارد في الحديث وعلى هذا الإشكال في قولنا بالمنع من صومه أما على قول الحنابلة فصومه على وجه الاحتياط فجار على قاعدة الفرق المذكور وذلك والله أعلم لعدم صحة الحديث عندهم
هامش إدرار الشروق
بقوله وقال صلة عن عمار من صام إلخ تمسكوا في وجوب صوم يوم الشك احتياطا بأمرين الأول ما أخرجه الشيخان عن عمار بن ياسر رضي الله عنه أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل هل صمت من سرر شعبان قال لا قال إذا أفطرت فصم يوما مكانه وسرر الشهر بفتح السين وكسرها آخره كذا قال أبو عبيد وجمهور أهل اللغة لاستمرار القمر فيه أي إخفائه وربما كان ليلة أو ليلتين كذا أفاده في حاشية الدرر ا هـمن حاشية ابن عابدين
الأمر الثاني القاعدة الأولى لأنه إن كان من رمضان فهو واجب وإن كان من شعبان فهو مندوب ولا تشترط النية الجازمة إلا عند عدم تعذرها قال في الإقناع وشرحه كشاف القناع وإن حال دون منظره أي مطلع الهلال غيم أو قتر أو غيرهما كالدخان ليلة الثلاثين من شعبان لم يجب صومه قبل رؤية هلاله أو إكمال شعبان ثلاثين يوما نصا ولا يثبت بقية توابعه كصلاة التراويح ووجوب الإمساك على من أصبح مفطرا واختاره الشيخ وأصحابه وجمع منهم أبو الخطاب وابن عقيل وذكره في الفائق وصاحب التبصرة وصححه ابن رزين في شرحه والمذهب يجب صومه أي صوم يوم الثلاثين من شعبان إن حال دون مطلعه غيم أو قتر ونحوهما بنية رمضان حكما ظنيا بوجوبه احتياطا لا يقينا
اختاره الخرقي وأكثر شيوخ أصحابنا ونصوص أحمد عليه وهو مذهب عمر وابنه وعمرو بن العاص وأبي هريرة وأنس ومعاوية وعائشة وأسماء بنتي أبي بكر وقاله جمع من التابعين لما روى ابن عمر مرفوعا قال إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له متفق ومعنى فاقدروا له أي ضيقوا لقوله تعالى ومن قدر عليه رزقه أي ضيق وهو أن يجعل شعبان تسعا وعشرين يوما ويجوز أن يكون معناه اقدروا زمانا يطلع في مثله الهلال وهذا الزمان يصح وجوده فيه فاعلموا من طريق الحكم أنه تحت الغيم كقوله