سقوط الفرق بسبب أنهما قربتان في أنفسهما والنهي إنما جاء من أمر خارجي فأقول ورود النهي عن العبادة الموصوفة يدل على أن العبادة الموصوفة عرية عن المصلحة التي في العبادة التي ليست موصوفة بتلك الصفة والأوامر تتبع المصالح فإذا ذهبت المصلحة ذهب الطلب والأمر وإذا ذهب الطلب لم يبق للصوم قربة وفي الصلاة لم ينه عنها أصلا إنما ورد النهي عن الصفة خاصة التي هي الغصب فبقيت الصلاة على حالها مشتملة على مصلحة الأمر فكان الأمر ثابت فكانت قربة فظهر بهذا التقرير أن صوم يوم النحر والفطر ليس بقربة والصلاة في الدار المغصوبة قربة وبذلك ظهر الفرق بين القاعدتين واندفعت الإشكالات كلها
الفرق الرابع والمائة بين قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل ومتى دار بين الندب والتحريم ترك تقديما للراجح على المرجوح وبين قاعدة يوم الشك هل هو من رمضان أم لا فإنه يحرم صومه مع أنه إن كان من شعبان فهو مندوب وإن كان من رمضان فهو
هامش أنوار البروق
قال الفرق الرابع والمائة بين قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل ومتى دار بين التحريم والندب ترك تقديما للراجح على المرجوح وبين قاعدة يوم الشك هل هو من رمضان أو لا فإنه يحرم صومه مع أنه إن كان من شعبان فهو مندوب وإن كان من رمضان فهو واجب فكان ينبغي أن يتعين صومه إلى قوله ويحتاج إلى الفروق القادحة المعتبرة في الموضعين
قلت قوله مع أنه إن كان من شعبان فهو مندوب ليس بمسلم بل هو من شعبان لا على القطع بل
هامش إدرار الشروق
خارجي وهو الزمان والمكان وإن اعتبر الأصل والوصف وسوي بينهما كما قاله أحمد لزم البطلان فيهما وعلى التقديرين يبطل الفرق المذكور فافهم والله سبحانه وتعالى أعلم
الفرق الرابع والمائة بين قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل ومتى دار بين الندب والتحريم ترك تقديما للراجح على المرجوح وبين قاعدة يوم الشك هل هو من رمضان أم لا اعتبر المجتهدون كلا من قاعدة أن الفعل متى دار بين الوجوب والندب فعل وقاعدة أن الفعل متى دار بين الندب والتحريم ترك تقديما للراجح وهو درء المفاسد على المرجوح وهو تحصيل المصالح وذلك لأن التحريم يعتمد المفاسد والوجوب يعتمد المصالح وعناية صاحب الشرع والعقلاء بدرء المفاسد أشد من عنايتهم بتحصيل المصالح ولما لم يصح عند الحنابلة حديث من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم لقول ابن عابدين لا أصل لرفعه وإنما يروى موقوفا على عمار بن ياسر
وأورده البخاري معلقا