فهرس الكتاب

الصفحة 697 من 1743

قلت لا لأنهم قالوا إن الصلاة إذ وقعت في الدار المغصوبة تبرئ الذمة

وقالوا إذا وقع الصوم في يوم النحر ويوم الفطر لا ينعقد قربة وبراءة الذمة بالصلاة في الدار المغصوبة يقتضي أنها انعقدت قربة لأن الذمة لا تبرأ من الواجب بما ليس واجبا فضلا على أنه ليس بقربة فتكون الصلاة في الدار المغصوبة قربة واجبة من جهة أنها صلاة لا من جهة اشتمالها على الغصب فإن قلت الصوم والصلاة كلاهما قربة بالإجماع والنهي والمفسدة إنما جاء من جهة أمر خارجي وهو الزمان في الصوم والمكان في الصلاة فأنت إذن فرعت على مذهب من يرى أن النهي عن الوصف لا يتعدى إلى الأصل لزم ذلك فيما قاله أبو حنيفة رحمه الله في عقود الربا أن الوصف يبطل ويصح الأصل لسلامته عن النهي والمفسدة فيلزمك أن تلتزم مذهبه وإن فرعت على مذهب من يرى أن البابين واحد وهو مذهب أحمد فيلزمك أن تلتزم ما قاله في إبطال الصلاة في الدار المغصوبة وبالثوب المغصوب وإبطال الوضوء بالماء المغصوب ونحو ذلك من فروع الحنابلة وأنت لم تقل بهذا المذهب ولا بذاك فكان مذهبنا مشكلا فتحتاج الجواب لمالك والشافعي عن هذا الإشكال وإن تبطل الفرق الذي ذكرته بين الصلاة والصوم فإنك إن اعتبرت الأصل والوصف وفرقت بينهما كقول أبي حنيفة لزمك الصحة في الصلاة والصوم لأن النهي لأمر خارجي وهو الزمان والمكان وإن سويت كما قاله أحمد لزمك البطلان فيهما وعلى التقديرين بطل ما حاولته من الفرق

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

علمت فمن نذر عنده صوم يوم النحر بأن قال لله علي صوم يوم النحر أو نذر صوم غد فوافق يوم النحر صح نذره لأن المعصية في فعله دون نذره ويؤمر بفطره وقضائه ليتخلص عن المعصية ويفي بالنذر ولو صامه خرج عن عهدة نذره لأنه أدى الصوم كما التزمه ومن باع درهما بدرهمين فإن كان بالمجلس وجب عليه إما الفسخ أو رد الزيادة وعاد صحيحا وإن كان بعد تقرر الفساد بالقبض فلا يعود صحيحا برد الزيادة فقد اعتد بالصوم والبيع المذكورين لكونهما فاسدين باطلين إذ الباطل لا يعتد به اتفاقا وهو باطل عند مالك والشافعي لإرجاعهما ذلك إلى النهي عن الذات بأن يجعلا فقد الوصف شرطا كما علمت

قال صاحب الطريقة لأن النهي ورد عن الصوم فإرجاعه إلى غيره عدول عن الحقيقة وإن لم يدل دليل أن قبحه لعينه أو لغيره فباطل عند مالك والشافعي حتى لا يترتب عليه الأحكام لأن الأصل في النهي اقتضاء الفساد وعند أبي حنيفة يصح بأصله إذ لا قرينة على استعماله في النفي مجازا والنهي يقتضي الصحة ولا يفسد بوصفه لعدم الدليل على أن القبح لوصفه أفاده الشربيني عن التفتازاني مع توضيح وزيادة من الأصل ومحلي جمع الجوامع والعطار وبالجملة فالفرق بين القاعدتين بكون النهي عن العبادة لمجاورها لا يوجب البطلان على مشهور مالك وقولي الشافعي وأبي حنيفة رحمهما الله تعالى خلافا لابن حنبل وابن حبيب من أصحابنا والنهي عنها لعينها يوجب البطلان اتفاقا وكذا لوصفها عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى لرجوعه إلى النهي عن الذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت