فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 1743

اليومين بخلاف الصلاة

والصوم والصلاة عبادتان والنهي إنما جاء من جهة الظروف التي هي الزمان في الصوم والمكان في الصلاة والحكم مختلف بين القاعدتين كما ترى والفرق أن المنهي عنه تارة يكون العبادة الموصوفة بكونها في الزمان أو المكان أو الحالة المعينة من بين سائر الأزمنة أو البقاع أو الحالات فتفسد لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه على قواعدنا وقواعد الشافعي رضي الله عنه وتارة يكون المنهي عنه هو الصفة العارضة للعبادة فلا تفسد العبادة لتعلق النهي حينئذ بأمر خارج عن العبادة والمباشر بالنهي في الصوم إنما هو الموصوف بكونه في يوم الفطر أو النحر كما تقدم الحديث والمباشر بالنهي في الصلاة في الدار المغصوبة إنما هو الغصب ولم يرد نهي عن الصلاة في الدار المغصوبة إنما ورد في الغصب دون الصلاة المقارنة للغصب والقضاء على الصفة لا يلزم أن يتعدى إلى الموصوف وبالعكس فيصح أن يقال شرب الخمر مفسدة ولا يصح أن يقال شارب الخمر مفسدة ويصح أن يقال شارب الخمر ساقط العدالة ولا يصح أن يقال شرب الخمر ساقط العدالة فظهر أن أحكام الصفات لا تنتقل للموصوفات وأحكام الموصوفات لا تنتقل للصفات وظهر أن النهي في الصوم عن الموصوف وفي الصلاة في الدار المغصوبة عن الصفة وأن الأحكام على إحدى الجهتين لا تنتقل للأخرى فإن قلت لو نذر الصلاة في الدار المغصوبة لم ينعقد نذره كما في صوم يوم النحر فهما سواء

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

واعلم أيضا أن الفعل الشرعي المنهي عنه إن دل دليل على أن قبحه لعينه أي لفقد ما يتوقف عليه عينه وذاته وماهيته ذاتيا كالركن أو عرضيا كالشرط فهو باطل كما في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان وكما في بيع الملاقيح وهي ما في البطون من الأجنة لانعدام ركن المبيع من البيع عند الجميع وكما في صوم يوم العيد لفقد شرطه الذي هو عدم الوقوع في ذلك اليوم لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله تعالى للناس فيه وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لفقد شرطه الذي هو عدم الزيادة عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى كما علمت وحينئذ يكون النهي مستعملا في معنى النفي مجازا لأن المنهي عنه يجب أن يكون متصور الوجود بحيث لو قدم عليه لوجد حتى يكون العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل فيعاقب وبين أن يكف عن الفعل فيثاب بامتناعه وإن دل دليل على أن قبحه لغيره فذلك الغير إن كان مجاورا كالصلوات في الدور المغصوبة فهو صحيح مكروه فينعقد قربة على مشهور مذهب مالك وقولي الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم

وقال ابن حنبل وابن حبيب من أصحابنا رحمهما الله تعالى لا ينعقد قربة ويجب القضاء وإن كان وصفا كما في صوم يوم النحر نهي عن إيقاعه في يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لاشتماله على الزيادة فيأثم به فهو فاسد عند أبي حنيفة لا باطل لأنه لم يجعل فقد الوصف شرطا كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت