اليومين بخلاف الصلاة
والصوم والصلاة عبادتان والنهي إنما جاء من جهة الظروف التي هي الزمان في الصوم والمكان في الصلاة والحكم مختلف بين القاعدتين كما ترى والفرق أن المنهي عنه تارة يكون العبادة الموصوفة بكونها في الزمان أو المكان أو الحالة المعينة من بين سائر الأزمنة أو البقاع أو الحالات فتفسد لأن النهي يقتضي فساد المنهي عنه على قواعدنا وقواعد الشافعي رضي الله عنه وتارة يكون المنهي عنه هو الصفة العارضة للعبادة فلا تفسد العبادة لتعلق النهي حينئذ بأمر خارج عن العبادة والمباشر بالنهي في الصوم إنما هو الموصوف بكونه في يوم الفطر أو النحر كما تقدم الحديث والمباشر بالنهي في الصلاة في الدار المغصوبة إنما هو الغصب ولم يرد نهي عن الصلاة في الدار المغصوبة إنما ورد في الغصب دون الصلاة المقارنة للغصب والقضاء على الصفة لا يلزم أن يتعدى إلى الموصوف وبالعكس فيصح أن يقال شرب الخمر مفسدة ولا يصح أن يقال شارب الخمر مفسدة ويصح أن يقال شارب الخمر ساقط العدالة ولا يصح أن يقال شرب الخمر ساقط العدالة فظهر أن أحكام الصفات لا تنتقل للموصوفات وأحكام الموصوفات لا تنتقل للصفات وظهر أن النهي في الصوم عن الموصوف وفي الصلاة في الدار المغصوبة عن الصفة وأن الأحكام على إحدى الجهتين لا تنتقل للأخرى فإن قلت لو نذر الصلاة في الدار المغصوبة لم ينعقد نذره كما في صوم يوم النحر فهما سواء
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
واعلم أيضا أن الفعل الشرعي المنهي عنه إن دل دليل على أن قبحه لعينه أي لفقد ما يتوقف عليه عينه وذاته وماهيته ذاتيا كالركن أو عرضيا كالشرط فهو باطل كما في الصلاة بدون بعض الشروط أو الأركان وكما في بيع الملاقيح وهي ما في البطون من الأجنة لانعدام ركن المبيع من البيع عند الجميع وكما في صوم يوم العيد لفقد شرطه الذي هو عدم الوقوع في ذلك اليوم لما فيه من الإعراض عن ضيافة الله تعالى للناس فيه وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لفقد شرطه الذي هو عدم الزيادة عند مالك والشافعي رحمهما الله تعالى كما علمت وحينئذ يكون النهي مستعملا في معنى النفي مجازا لأن المنهي عنه يجب أن يكون متصور الوجود بحيث لو قدم عليه لوجد حتى يكون العبد مبتلى بين أن يقدم على الفعل فيعاقب وبين أن يكف عن الفعل فيثاب بامتناعه وإن دل دليل على أن قبحه لغيره فذلك الغير إن كان مجاورا كالصلوات في الدور المغصوبة فهو صحيح مكروه فينعقد قربة على مشهور مذهب مالك وقولي الشافعي وأبي حنيفة رضي الله عنهم
وقال ابن حنبل وابن حبيب من أصحابنا رحمهما الله تعالى لا ينعقد قربة ويجب القضاء وإن كان وصفا كما في صوم يوم النحر نهي عن إيقاعه في يوم النحر للإعراض بصومه عن ضيافة الله تعالى للناس بلحوم الأضاحي التي شرعها فيه وكما في بيع الدرهم بالدرهمين لاشتماله على الزيادة فيأثم به فهو فاسد عند أبي حنيفة لا باطل لأنه لم يجعل فقد الوصف شرطا كما