فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 1743

يقولون بل القاعدة أن استقبال سمت الكعبة لا بد منه وهذه المقالات والإطلاقات في غاية الإشكال بسبب أمور أحدها أن الكلام في هذا إنما وقع فيمن بعد عن الكعبة أما من قرب فإن فرضه استقبال السمت قولا واحدا والذي بعد لا يقول أحد إن الله تعالى أوجب عليه استقبال عين الكعبة ومقابلتها ومعاينتها فإن ذلك تكليف ما لا يطاق بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها وإذا غلب على ظنه بعد بذل الجهد في الأدلة الدالة على الكعبة أنها وراء الجهة التي عينتها أدلته وجب عليه استقبالها إجماعا فصارت الجهة مجمعا عليها والسمت الذي هو العين والمعاينة مجمع على عدم التكليف به وإذا كان الإجماع في الصورتين فأين يكون الخلاف وثانيها أن الصف الطويل أجمع الناس على صحة صلاته مع أنه خرج بعضه عن السمت قطعا فإن الكعبة عرضها عشرون ذراعا وطولها خمسة وعشرون ذراعا على ما قيل والصف الطويل مائة ذراع فأكثر فبعضه خارج عن السمت قطعا فقولهم إن القاعدة استقبال السمت مشكل

وثالثها أن البلدين المتقاربين يكون استقبالهما واحدا مع أنا نقطع بأنهما أطول من

هامش أنوار البروق

الخلاف فيه معروف هل فرضه استقبال السمت كالمعاين أم فرضه استقبال الجهة وظاهر المنقول عن القائلين بالسمت أنهم يريدون بذلك أن المستقبل للكعبة فرضه أن يكون بحيث لو قدر خروج خط مستقيم على زوايا قائمة من بين عينيه نافذا إلى غير نهاية لمر بالكعبة قاطعا لها لا أنهم يريدون أن فرضه استقبال عينها ومعاينتها فإن ذلك كما قال من تكليف ما لا يطاق ولا قائل به فالذي يظهر أنه مرادهم يلزم منه تكليف ما لا يطاق إذ فيه تكليف المعاينة مع عدمها والوجه الآخر ليس فيه ذلك فالخلاف معجم في الجهة هل هي المطلوب أم لا وفي السمت هل هو المطلوب أم لا لكن ترجيح

هامش إدرار الشروق

حائط الكعبة فصلاة الخارج عنها ببدنه أو ببعضه باطلة لأنه مأمور بأن يستقبل بجملته الكعبة فإن لم يحصل له ذلك استدار وكذلك الصف الطويل بقرب الكعبة يصلون دائرة وقوسا إن قصروا عن الدائرة قال ابن الحاجب أما لو خرج عن السمت بالمسجد الحرام لم يصح أي لكونه خالف ما أمر به وكذا من بمكة أي فتجب عليه المسامتة لقدرته على ذلك بأن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو فيه فإن لم يقدر استدل أي إن من كان في بيته ولم يقدر على الخروج أو كان بليل مظلم فإنه يستدل بأعلام البيت مثل جبل أبي قبيس ونحو ذلك أو يستدل بالمطالع أو المغارب إن كان له علم بذلك فإن قدر بمشقة أي على المسامتة كما لو كان يحتاج إلى صعود السطح وهو شيخ كبير أو مريض ففي الاجتهاد نظر أي تردد حكاه ابن شاس عن بعض المتأخرين

قال ابن رشد الصواب المنع ا هـبتوضيح من شرحي خليل وابن فرحون قال الحطاب هذا ما نعرفه لأصحابنا وما حكي عن مالك أنه قال الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة والحرم قبلة أهل الدنيا فهذا النقل عنه غريب وما أخرجه البيهقي في سننه من حديث عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت