يقولون بل القاعدة أن استقبال سمت الكعبة لا بد منه وهذه المقالات والإطلاقات في غاية الإشكال بسبب أمور أحدها أن الكلام في هذا إنما وقع فيمن بعد عن الكعبة أما من قرب فإن فرضه استقبال السمت قولا واحدا والذي بعد لا يقول أحد إن الله تعالى أوجب عليه استقبال عين الكعبة ومقابلتها ومعاينتها فإن ذلك تكليف ما لا يطاق بل الواجب عليه أن يبذل جهده في تعيين جهة يغلب على ظنه أن الكعبة وراءها وإذا غلب على ظنه بعد بذل الجهد في الأدلة الدالة على الكعبة أنها وراء الجهة التي عينتها أدلته وجب عليه استقبالها إجماعا فصارت الجهة مجمعا عليها والسمت الذي هو العين والمعاينة مجمع على عدم التكليف به وإذا كان الإجماع في الصورتين فأين يكون الخلاف وثانيها أن الصف الطويل أجمع الناس على صحة صلاته مع أنه خرج بعضه عن السمت قطعا فإن الكعبة عرضها عشرون ذراعا وطولها خمسة وعشرون ذراعا على ما قيل والصف الطويل مائة ذراع فأكثر فبعضه خارج عن السمت قطعا فقولهم إن القاعدة استقبال السمت مشكل
وثالثها أن البلدين المتقاربين يكون استقبالهما واحدا مع أنا نقطع بأنهما أطول من
هامش أنوار البروق
الخلاف فيه معروف هل فرضه استقبال السمت كالمعاين أم فرضه استقبال الجهة وظاهر المنقول عن القائلين بالسمت أنهم يريدون بذلك أن المستقبل للكعبة فرضه أن يكون بحيث لو قدر خروج خط مستقيم على زوايا قائمة من بين عينيه نافذا إلى غير نهاية لمر بالكعبة قاطعا لها لا أنهم يريدون أن فرضه استقبال عينها ومعاينتها فإن ذلك كما قال من تكليف ما لا يطاق ولا قائل به فالذي يظهر أنه مرادهم يلزم منه تكليف ما لا يطاق إذ فيه تكليف المعاينة مع عدمها والوجه الآخر ليس فيه ذلك فالخلاف معجم في الجهة هل هي المطلوب أم لا وفي السمت هل هو المطلوب أم لا لكن ترجيح
هامش إدرار الشروق
حائط الكعبة فصلاة الخارج عنها ببدنه أو ببعضه باطلة لأنه مأمور بأن يستقبل بجملته الكعبة فإن لم يحصل له ذلك استدار وكذلك الصف الطويل بقرب الكعبة يصلون دائرة وقوسا إن قصروا عن الدائرة قال ابن الحاجب أما لو خرج عن السمت بالمسجد الحرام لم يصح أي لكونه خالف ما أمر به وكذا من بمكة أي فتجب عليه المسامتة لقدرته على ذلك بأن يطلع على سطح أو غيره ويعرف سمت الكعبة بالمحل الذي هو فيه فإن لم يقدر استدل أي إن من كان في بيته ولم يقدر على الخروج أو كان بليل مظلم فإنه يستدل بأعلام البيت مثل جبل أبي قبيس ونحو ذلك أو يستدل بالمطالع أو المغارب إن كان له علم بذلك فإن قدر بمشقة أي على المسامتة كما لو كان يحتاج إلى صعود السطح وهو شيخ كبير أو مريض ففي الاجتهاد نظر أي تردد حكاه ابن شاس عن بعض المتأخرين
قال ابن رشد الصواب المنع ا هـبتوضيح من شرحي خليل وابن فرحون قال الحطاب هذا ما نعرفه لأصحابنا وما حكي عن مالك أنه قال الكعبة قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة أهل مكة والحرم قبلة أهل الدنيا فهذا النقل عنه غريب وما أخرجه البيهقي في سننه من حديث عمر بن حفص المكي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس رضي الله تعالى