فجعل اليسرى مسببة عن الإعطاء وما معه في الآية وقوله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن يتق الله يجعل له مخرجا يجعل لكم فرقانا إلى غير ذلك من الآيات
وثالثها تعسير المعاصي عليه وصرفها عنه إذا تقررت هذه القاعدة فإذا نسي الإنسان الإقامة أو غيرها من المندوبات دل هذا الحرمان على أنه مسبب عن معاص سابقة لقوله تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير وفوات الطاعة مصيبتها أعظم المصائب فإن كلمات الأذان طيبة مشتملة على الثناء على الله تعالى وتوجب لقائلها ثوابا سرمديا خيرا من الدنيا وما فيها من إصابة شوكة أو غم يغمه في فلس يذهب له وإذا كان ترك الطاعات مسببا عن المعاصي المتقدمة فحينئذ إذا رأى المكلف ذلك سأل المغفرة من تلك المعاصي المتقدمة حتى لا يتكرر عليه مثل تلك المصيبة فالاستغفار عند ترك الإقامة لأجل غيرها لا أنه لها وكذلك بقية المندوبات إذا فاتت يتعين على الإنسان الاستغفار لأجل ما دل عليه الترك من ذنوب سالفة لأجل هذه التروك فهذا هو وجه أمر مالك رحمه الله تعالى بالاستغفار في ترك المندوبات لا أنه يعتقد أن الاستغفار من ترك المندوبات فقد ظهر الفرق بين قاعدة الاستغفار عن الذنوب المحرمات وبين قاعدة الاستغفار من ترك المندوبات وأنها في فعل المحرمات وترك الواجبات لأجلها مطابقة وفي ترك المندوبات لأجل ما دلت عليه بطريق الالتزام لا أنه لها مطابقة
وبهذا التقرير تحل مواضع كثيرة مما وقع للعلماء من ذكر الاستغفار عن ترك المندوبات فيشكل ذلك على كثير من الناس وليس فيها إشكال بسبب ما تقدم من الفرق والبيان
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
القاعدتين هو أن الاستغفار في ترك المحرمات وترك الواجبات لأجلها مطابقة وفي ترك المندوبات لأجل ما دلت عليه بطريق الالتزام لا أنه لها مطابقة وبه ينحل كل إشكال يرد على ما وقع للعلماء من ذكر الاستغفار عن ترك المندوبات والله سبحانه وتعالى أعلم