أيضا ذلك في غير الإقامة من المندوبات وقد سبق الجلاب والتهذيب على نقل ذلك عنه ووجه ذلك أن الله تعالى يعاقب على الذنب بأحد ثلاثة أشياء أحدها المؤلمات كالنار وغيرها وهذا هو الأمر الغالب في ذلك
وثانيها تيسير المعصية في شيء آخر فيجتمع على العاصي عقوبتان الأولى والثانية كقوله تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فجعل العسرى مسببة عن المعاصي المتقدمة ومنه قوله تعالى إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله الآية فجعل سبحانه الردة مسببة عن المعصية المذكورة لأن قوله تعالى ذلك إشارة إلى الردة وقوله بأنهم قالوا الباء سببية ومنه قوله عليه السلام إن الرجل ليختم له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه
وثالثها تفويت الطاعات لقوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين إنه لا يفلح الظالمون ونحو ذلك من الآيات الدالة على سلب الفلاح والخير بسبب الأوصاف المذمومة المذكورة في تلك الآيات وكما يعاقب الله تعالى بأحد ثلاثة أشياء يثيب أيضا بأحد ثلاثة أشياء أحدها الأمور المستلذة كما في الجنات من المأكول والمشروب وغيرهما
وثانيها تيسير الطاعات فيجتمع للعبد مثوبتان لقوله تعالى فسنيسره لليسرى
هامش أنوار البروق
هامش إدرار الشروق
الأوصاف المذمومة المذكورة فيها من نحو قوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين إنه لا يفلح الظالمون وأما ثلاثة الثواب فأحدها الأمور المستلذات كما في الجنات من المأكول والمشروب وغيرهما وثانيها تيسير الطاعات فيجتمع للعبد مثوبتان فقد جعل سبحانه اليسرى مسببة عن الإعطاء وما معه في قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن يتق الله يجعل له مخرجا يجعل لكم فرقانا إلى غير ذلك من الآيات وثالثها تعسير المعاصي عليه وصرفها عنه وكان نسيان الإنسان الأذان أو الإقامة أو غيرهما من المندوبات فيحرم ثوابها من أعظم المصائب سيما وكلمات الأذان طيبة مشتملة على الثناء على الله تعالى وتوجب لقائلها ثوابا سرمديا خيرا من الدنيا وما فيها ومصيبة فوات ثوابها مسببة عن معاص سابقة وقعت منه قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ظهر لك أن ما وقع لمالك رحمه الله فيمن ترك الإقامة أو غيرها من المندوبات أنه يستغفر الله وقد اتفق الجلاب والتهذيب على نقل ذلك عنه هو أنه يتعين على الإنسان الاستغفار لأجل ما دل عليه تركها من ذنوب سالفة لا أنه يعتقد أن الاستغفار يشرع في ترك المندوبات وظهر أن الفرق بين هاتين