فهرس الكتاب

الصفحة 648 من 1743

أيضا ذلك في غير الإقامة من المندوبات وقد سبق الجلاب والتهذيب على نقل ذلك عنه ووجه ذلك أن الله تعالى يعاقب على الذنب بأحد ثلاثة أشياء أحدها المؤلمات كالنار وغيرها وهذا هو الأمر الغالب في ذلك

وثانيها تيسير المعصية في شيء آخر فيجتمع على العاصي عقوبتان الأولى والثانية كقوله تعالى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى فجعل العسرى مسببة عن المعاصي المتقدمة ومنه قوله تعالى إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم وأملى لهم ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما أنزل الله الآية فجعل سبحانه الردة مسببة عن المعصية المذكورة لأن قوله تعالى ذلك إشارة إلى الردة وقوله بأنهم قالوا الباء سببية ومنه قوله عليه السلام إن الرجل ليختم له بالكفر بسبب كثرة ذنوبه

وثالثها تفويت الطاعات لقوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين إنه لا يفلح الظالمون ونحو ذلك من الآيات الدالة على سلب الفلاح والخير بسبب الأوصاف المذمومة المذكورة في تلك الآيات وكما يعاقب الله تعالى بأحد ثلاثة أشياء يثيب أيضا بأحد ثلاثة أشياء أحدها الأمور المستلذة كما في الجنات من المأكول والمشروب وغيرهما

وثانيها تيسير الطاعات فيجتمع للعبد مثوبتان لقوله تعالى فسنيسره لليسرى

هامش أنوار البروق

هامش إدرار الشروق

الأوصاف المذمومة المذكورة فيها من نحو قوله تعالى سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق وقوله تعالى والله لا يهدي القوم الفاسقين إنه لا يفلح الظالمون وأما ثلاثة الثواب فأحدها الأمور المستلذات كما في الجنات من المأكول والمشروب وغيرهما وثانيها تيسير الطاعات فيجتمع للعبد مثوبتان فقد جعل سبحانه اليسرى مسببة عن الإعطاء وما معه في قوله تعالى فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ومن يتق الله يجعل له مخرجا يجعل لكم فرقانا إلى غير ذلك من الآيات وثالثها تعسير المعاصي عليه وصرفها عنه وكان نسيان الإنسان الأذان أو الإقامة أو غيرهما من المندوبات فيحرم ثوابها من أعظم المصائب سيما وكلمات الأذان طيبة مشتملة على الثناء على الله تعالى وتوجب لقائلها ثوابا سرمديا خيرا من الدنيا وما فيها ومصيبة فوات ثوابها مسببة عن معاص سابقة وقعت منه قال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ظهر لك أن ما وقع لمالك رحمه الله فيمن ترك الإقامة أو غيرها من المندوبات أنه يستغفر الله وقد اتفق الجلاب والتهذيب على نقل ذلك عنه هو أنه يتعين على الإنسان الاستغفار لأجل ما دل عليه تركها من ذنوب سالفة لا أنه يعتقد أن الاستغفار يشرع في ترك المندوبات وظهر أن الفرق بين هاتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت