الذمة فإن لمن هو عليه أن يتخير بين الأمثال ويعطي أي مثل شاء ولو عقد على معين من تلك الأمثال لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطي غيره من الخابية
وكذلك إذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره من تلك الأمثال ولو كان في الذمة لكان له الخروج عنه بأي مثل شاء من تلك الأمثال فهذا أيضا يوضح لك أن المعينات لا تثبت في الذمم وأن ما في الذمم لا يكون معينا بل يتعلق الحكم فيه بالأمور الكلية والأجناس المشتركة فيقبل ما لا يتعين منها البدل والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال وهذا الفرق بين هاتين القاعدتين يظهر أثره في المعاملات والصلوات والزكوات فلا ينتقل الأداء إلى الذمة إلا إذا خرج وقته لأنه معين بوقته والقضاء ليس له وقت معين يتعين حده بخروجه فهو في الذمة والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين كالزكاة مثلا ما دامت معينة بوجود نصابها لا تكون في الذمة فإذا تلف النصاب بعذر لا يضمن
هامش أنوار البروق
الأداء إلى الذمة إلا إذا خرج وقته لأنه معين بوقته والقضاء ليس له وقت معين يتعين حده بخروجه فهو في الذمة قلت ما قاله هنا ليس بصحيح فإنه لا فرق بين الأداء والقضاء في كون كل واحد منهما في الذمة فإن الأفعال لا تتعين إلا بالوقوع وكل فعل لم يقع لا يصح أن يكون معينا وما قاله من أن الفعل الموقت معين بوقته لا يفيده المقصود فإنه وإن كان معينا بوقته أي وقته معين فهو غير معين بمكانه وسائر أحواله
قال والقاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين كالزكاة مثلا ما دامت معينة بوجود نصابها لا تكون في الذمة فإذا تلف النصاب بعذر لا يضمن نصيب الفقراء ولا ينتقل الواجب إلى الذمة
هامش إدرار الشروق
فلو اكتال رطل زيت من خابية وعقد عليه لم يكن له أن يعطي غيره من الخابية وإذا فرق صبرته صيعانا فعقد على صاع منها بعينه لم يكن له الانتقال عنه إلى غيره من تلك الأمثال
وأما إذا عقد على صاع غير معين من جنس هذه الصبرة أو على رطل غير معين من جنس هذا الزيت فإن المعقود عليه لعدم تعينه يكون في الذمة فله الخروج عنه بأي مثل شاء من تلك الأمثال وبالجملة فالمعينات لا تثبت في الذمم وما في الذمم لا يكون معينا بل يتعلق الحكم فيه بواحد غير معين من الأمور الكلية والأجناس المشتركة فيقبل ما لا يتعين منها البدل والمعين لا يقبل البدل والجمع بينهما محال
وأما في الصلوات والزكوات ففي قاعدة أن من شرط الانتقال إلى الذمة تعذر المعين والصلاة من حيث إنها فعل لا تعين لها ما لم تقع من أداء الصلوات التي لم تقع مع بقاء وقتها وقضاء الصلوات التي لم تقع مع خروج وقتها يكون في الذمة إذ لا يصح في الفعل الذي لم يقع وإن تعين بتعين وقته أن يكون معينا لأن تعينه بتعين وقته لا يقتضي جعله معينا بمكانه وسائر أحواله والزكاة من حيث إنها حق واجب في المال المعين لا تكون إلا حقا معينا بمعنى أنه جزء لمعين فلا تكون في الذمة ما وجد نصابها فإذا تلف بعذر لم ينتقل الحق الواجب لتعينه إلى الذمة فلا يضمن مالك النصاب حينئذ نصيب الفقراء وإذا تلف بغير عذر ترتب الحق الواجب