الصبح على سائر الصلوات عندنا بناء على أنها الصلاة الوسطى وكتفضيل العصر على رأي أبي حنيفة مع تقصير القراءة فيها بالنسبة إلى الظهر وكتفضيل ركعة الوتر على ركعتي الفجر ومن ذلك ما ورد في الحديث الصحيح أن النبي عليه السلام قال من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله مائة حسنة ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فكلما كثر الفعل كان الثواب أقل وسبب ذلك أن تكرار الفعل والضربات في القتل يدل على قلة اهتمام الفاعل بأمر صاحب الشرع إذ لو قوي عزمه واشتدت حميته لقتلها في الضربة الأولى فإنه حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة متونة في الضرب فحيث لم يقتلها في الضربة الأولى دل ذلك على ضعف عزمه فلذلك ينقص أجره عن المائة إلى السبعين والأصل هو ما تقدم أن قاعدة كثرة الثواب كثرة الفعل وقاعدة قلة الثواب قلة الفعل فإن كثرة الأفعال في القربات تستلزم كثرة المصالح غالبا ولله تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لصنعه
هامش أنوار البروق
قال بل قد تترك هذه القاعدة وتعكس بأن يصير الأقل أكثر ثوابا كتفضيل القصر على الإتمام مع اشتمال الإتمام على مزيد الخضوع والإجلال وأنواع التقرب وكتفضيل الصبح على سائر الصلوات عندنا بناء على أنها الصلاة الوسطى وكتفضيل العصر على رأي أبي حنيفة مع تقصير القراءة فيها بالنسبة إلى الظهر وكتفضيل ركعة الوتر على ركعتي الفجر إلى آخر الفرق قلت قد اعترف بأنها قاعدة غير مطردة وأن الأمر في ذلك إلى الله تعالى يفضل ما شاء على ما شاء وهذا هو الصحيح لا ما سواه والله أعلم
هامش إدرار الشروق
ومن قتلها في الثانية فله سبعون حسنة فدل على أنه كلما كثر الفعل كان الثواب أقل وما ذلك إلا لأنه لما لم يقتلها في الضربة وهي حيوان لطيف لا يحتاج إلى كثرة متونة في الضرب دل على ضعف عزمه وقلة اهتمامه بأمر صاحب الشرع فنقص أجره عن المائة إلى السبعين وإن كثر فعله على خلاف القاعدة إذ لله تعالى أن يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد لا راد لحكمه ولا معقب لصنعه قلت ومن ذلك أيضا ما ذهب إليه الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى من تفضيل المدينة على مكة إذ لا معنى لتفضيل مكة عليها عند غيره من الأئمة إلا أن ثواب العمل في مكة أكثر من ثواب العمل فيها
وقد قال مالك إن أسباب التفضيل لا تنحصر في مزيد المضاعفة فالصلوات الخمس بمنى عند التوجه لعرفة أفضل منها بمسجد مكة وإن انتفت عنها المضاعفة فافهم قال ابن الشاط ما حاصله ولم يثبت في الشريعة ما يصلح أن يكون دليلا على تفضيل الله تعالى أحد الفعلين المتساويين في المصلحة على الآخر وقاعدة مراعاة المصالح وإنها إذا بلغت إلى حدها في الكثرة لزم الوجوب وإذا لم تبلغ فلا بد من الثواب والندب تقتضي لزوم الوجوب في المتساويين معا إن بلغت مصلحتهما إلى رتبة الواجبات أو الندب فيهما معا وإن لم تبلغ مصلحتهما إلى تلك الرتبة فوجب حمل المتساويين في المصلحة حينئذ على ما تقتضيه هذه القاعدة فتأمل ا هـوالله أعلم