في الفعل وقلتها كتفضيل التصدق بالدينار على التصدق بالدرهم وإنقاذ الغريق من بني آدم مع إنقاذ الغريق من الحيوان البهيمي وإثم الأذية في الأعراض والنفوس أعظم من الأذية في الأموال وهذا هو غالب الشريعة وقد يستوي الفعلان في المصلحة والمفسدة من كل وجه ويوجب الله تعالى أحدهما دون الآخر كتكبيرة الإحرام مع غيرها من التكبيرات وسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة وسجدة النافلة مع سجدة الفريضة وكذلك الركوع فيهما بل قد تترك هذه القاعدة وتعكس بأن يصير الأقل أكثر ثوابا كتفضيل القصر على الإتمام مع اشتمال الإتمام على مزيد الخشوع والإجلال وأنواع التقرب وكتفضيل
هامش أنوار البروق
قلت إن أراد أن ذلك أمر يدرك بالعقل ويلزم فيه فليس ما قاله بصحيح فإن ترتب الثواب والعقاب على الأعمال لا مجال للعقل فيه فإنه من باب وقوع أحد الجائزين وإن أراد أن ذلك أمر يدرك شرعا ويلزم فيه فما قاله صحيح لكن ليس ذلك على الإطلاق بل ذلك إذا وقعت المساواة من كل وجه ولم يقل التفاوت إلا في المصلحة خاصة
قال وقد يستوي الفعلان في المصلحة والمفسدة من كل وجه ويوجب الله تعالى أحدهما دون الآخر كتكبيرة الإحرام مع غيرها من التكبيرات وسجدة التلاوة مع سجدة الصلاة وسجدة النافلة مع سجدة الفريضة وكذلك الركوع فيهما قلت ما قاله لا يصح على قاعدة مراعاة المصالح وأنها إذا بلغت إلى حدها في الكثيرة لزم الوجوب وإذا لم تبلغ فلا بد من الثواب وعلى ذلك يلزم إذا تساوت أن يلزم الوجوب في المتساويين إن بلغت مصلحتهما إلى رتبة الواجبات أو الندب فيهما وإن لم تبلغ إلى تلك الرتبة وما أورده من الأمثلة لا نسلم فيها المساواة لم يأت على دعوة المساواة فيها بحجة غير ما سبق إلى الوهم بذلك بسبب المساواة في الصورة والمقدار وذلك لا دليل فيه
هامش إدرار الشروق
خاصة أو المفسدة خاصة على حسب ما يدرك فيه شرعا من كثرة المصلحة أو المفسدة مثلا ثواب التصدق بدينار أكثر من ثواب التصدق بدرهم لأن مصلحة الدينار أعظم من مصلحة الدرهم عند استواء حال المتصدق والمتصدق عليه من كل وجه أما عند تفاوت حال المتصدق والمتصدق عليه فلا لقوله صلى الله عليه وسلم سبق درهم مائة ألف وسد خلة الولي الصالح أعظم من سد خلة الفاسق الطالح لأن مصلحة بقاء الولي والعالم في الوجود لنفسه وللخلق أعظم من مصلحة بقاء الفاسق وإنقاذ الغريق من بني آدم لعظيم مصلحة بقائه أعظم من إنقاء الغريق من الحيوان البهيمي وإثم الأذية في الأعراض والنفوس لعظم مفسدتها أعظم من إثم الأذية في الأموال وعلى هذا القانون في غالب الشريعة وقد يكثر الثواب أو العقاب في أحد الفعلين المذكورين على خلاف هذا القانون بأن يصير الأقل مفسدة أكثر عقابا والأقل مصلحة أكثر ثوابا كتفصيل القصر على الإتمام مع اشتمال الإتمام على مزيد الخشوع والإجلال وأنواع التقرب وكتفضيل الصبح على سائر الصلوات عندنا بناء على أنها الصلاة الوسطى وكتفضيل العصر على رأي أبي حنيفة بناء على أنها الصلاة الوسطى مع تقصير القراءة فيها بالنسبة إلى الظهر وكتفضيل ركعة الوتر على ركعتي الفجر ومن ذلك ما ورد في الحديث الصحيح أن النبي عليه السلام قال من قتل الوزغة في الضربة الأولى فله مائة حسنة