فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 1743

العصر فلضرورة الحجاج في ذلك اليوم للإقبال على الدعاء والابتهال والتقرب اللائق بعرفة وهو يوم لا يكاد يحصل في العمر إلا مرة بعد ضنك الأسفار وقطع البراري والقفار وإنفاق الأموال من الأقطار البعيدة والأوطان النائية فناسب أن يقدم هذا على مصلحة وقت العصر ويكون هذا ضررا يوجب التقديم كما يوجب فوات الزمان التقديم في حق المسافر يجمع بين الصلاتين بل هذا أعظم من فوات الزمان لأن الإنسان يمكنه أن لا يسافر أو يسافر معه رفقة موافقين على النزول في أوقات الصلوات فهو ضرر يمكن التحرز منه من حيث الجملة أما مصالح الحج فأمر لازم للعبد ولا خروج له عنها ولا يمكن العدول عنها إلى غيرها فهذا جواب يمكن أن يقال في جمع عرفة دون جمع ليلة المطر

وأما جمع المسافر والمريض إذا خاف الغلبة على عقله آخر الوقت فهو متعين لدفع الضرر بخلاف جمع المطر لم يتعين ترك الواجب لدفع الضرر ولو لم يجمع المسافر والمريض ضاع الواجب آخر الوقت وهو الصلاة الأخيرة بغيبة العقل وضرورة المرض أو دخل الضرر بفوات الرفاق والجمع ليلة المطر لو ترك إنما يفوت المندوب الذي هو الجماعة

وأما

هامش أنوار البروق

ترك الواجب في حال شرعية الجمع فليس تأخير الصلاة إلى وقتها بواجب فلم يترك واجبا بل صارت الأخيرة في هذه الحال من الواجب الموسع بالنسبة إلى وقتها ووقت الأولى ومن فعل الواجب الموسع في أول أجزاء وقته الموسع لم يترك واجبا أصلا وإنما السبب فيما ارتكبه ذهاب الوهم إلى أن تأخير الصلاة إلى وقتها واجب على الإطلاق وأن تأخير الصلاة هو بعينه الواجب وليس تأخير الصلاة إلى وقتها واجبا على الإطلاق ولا هو بعينه الواجب أما كونه ليس واجبا على الإطلاق فلما قد سبق بيانه

وأما كونه ليس هو بعينه الواجب فلأن الواجب إنما هو الصلاة والتأخير والتقديم أمران إضافيان فمتى نسب الوجوب إلى التأخير أو إلى التقديم فليس على ظاهره بل المقصود بوجوب التأخير وجوب فعل الصلاة مؤخرة وبوجوب التقديم وجوب فعلها مقدمة وإذا كان الأمر كذلك فلا يخفى على من فهم شيئا من مقاصد الشرع أن المكلف في حال المطر مخير بين إيقاع صلاة العشاء مقدمة قبل وقتها المحدود لها في غير هذه الحال إيثارا لإحراز فضيلة الجماعة وبين إيقاعها فذا في

هامش إدرار الشروق

ضاع بالمندوب الذي هو وصف الجماعة لما يلحق الجماعة من الضرر الحاصل إما بخروجهم من المسجد إلى بيوتهم وعودهم لصلاة العشاء وإما بإقامتهم في المسجد حتى يدخل وقت العشاء ويصلوها لا نسلم أن هذا الضرر لا يندفع إلا بالجمع لجواز دفعه بغيره أيضا وهو تفويت فضيلة الجماعة بأن يخرجوا الآن ويصلوا في بيوتهم أفذاذا فقد تعارض واجب ومندوب في دفع هذه الضرورة عن المكلف والمعهود في الشريعة أن محل دفع الضرر بترك الواجب وتقديم المندوب عليه إذا تعين ذلك طريقا لدفع الضرر وإلا وجب تقديم الواجب وترك المندوب على القاعدة

وأما ثالثا فلأنا ولو سلمنا أنه مع هذا التعارض وعدم تعين ترك الواجب طريقا لدفع الضرر ولا يجب تقديم الواجب مطلقا لأن المندوبات قسمان قسم تقصر مصلحته عن مصلحة الواجب

وهذا هو الغالب فإن أوامر الشرع تتبع المصالح الخالصة أو الراجحة ونواهيه تتبع المفاسد الخالصة أو الراجحة حتى يكون أدنى رتب المصالح والندب يترتب عليه الثواب ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت