الكافرة في الكفارات الواجبات ولو أعتق عبدا كافرا ذميا ثم خرج إلى أهل الحرب ناقضا للعهد ثم غنمناه عاد رقيقا وجاز عتقه في الواجب مرة أخرى عندكم فما قستم عليه لا يتم على أصولكم سلمنا صحة القياس لكنه معارض بأنه عين أديت به عبادة فيجوز أن تؤدى به عبادة أخرى كالثوب في سترة الصلاة واستقبال الكعبة
وكذلك المال في الزكاة لو اشتراه ممن انتقل إليه من الفقراء جاز أن يخرجه في الزكاة مرة أخرى وكذلك السيف في الجهاد يجاهد به مرارا والفرس وغيره من آلات الحرب وكم من شيء في الشريعة تؤدى به العبادات مرارا كثيرة نعارضكم به في هذا القياس وعن الثاني أن الذنوب ليست أجراما توجب تنجيس الماء والنجاسة في الشرع إنما تكون في الأجرام عند اتصافها بأعراض أخر وهذه ليست أجراما فلا تكون توجب التنجيس وأما قولهم إن ملابسة الذنوب حرام فليس من هذا القبيل وإنما الذنوب التي تحرم ملابستها في الشريعة هي أفعال خاصة للمكلف اختيارية مكتسبة متعلقة بأشياء مخصوصة
وأما هذه الذنوب فمعناها استحقاق المؤاخذة وذلك حكم من الله تعالى لا فعل للمكلف ومما يتعلق بالله تعالى ويختص به لا اختيار للمكلف فيه ولا كسب وحينئذ لا يوصف بتحريم ولا تحليل فظهر أن هذا إيهام لا حقيقة له واحتجوا أيضا بأن السلف رضي الله عنهم كانوا يباشرون الأسفار مع قلة الماء فيها ولم ينقل عن أحد منهم أنه جمع ماء طهارته ليستعمله بعد ذلك فكان ذلك إجماعا على أن الماء المستعمل لا يتطهر به والجواب عنه أن الغالب في ذلك الماء التغير لا سيما في زمن الصيف وشعث السفر فلا ينفصل إلا متغيرا بالأعراق وغيرها والمتغير لا يصلح للتطهير إنما النزاع في الماء
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
عبادة أخرى كالرقبة في العتق وفيه أن القياس على الرقبة في العتق لا يتم على أصولهم لأنهم يجوزون عتق الرقبة الكافرة في الكفارات الواجبات وأنه إذا أعتق عبدا كافرا ذميا ثم خرج إلى أهل الحرب ناقصا للعهد ثم غنمناه وعاد رقيقا جاز عتقه في الواجب مرة أخرى سلمنا صحة القياس لكنه معارض بأنه كم من عين في الشريعة تؤدى به الكثيرة من ذلك المال في الزكاة لو اشتراه ممن انتقل إليه من الفقراء جاز أن يخرجه في الزكاة مرة أخرى والسيف والفرس وغيرهما من آلات الحرب يجاهد مرارا وللثوب يستتر به والكعبة تستقبل في الصلاة مرارا
الأمر الثاني قولهم إنه ماء الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ المؤمن فغسل يديه خرجت الخطايا من بين أنامله وإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أطراف أذنيه الحديث وإذا كان ماء الذنوب يكون نجسا لأن الذنوب ممنوع من ملابستها شرعا والنجاسة هي منع شرعي فإذا حصل المنع حصلت النجاسة وفيه أن النجاسة في الشرع إنما تكون في الأجرام عند اتصافها بأعراض أخر والذنوب ليست أجراما حتى توجب التنجيس والذنوب في قولهم إن ملابسة الذنوب حرام في الشريعة معناها أفعال خاصة للمكلف اختيارية مكتسبة متعلقة بأشياء مخصوصة والذنوب هنا معناها استحقاق المؤاخذة وذلك حكم من الله تعالى لا فعل للمكلف ومما يتعلق بالله تعالى ويختص به لا اختيار للمكلف فيه