فهرس الكتاب

الصفحة 610 من 1743

الكافرة في الكفارات الواجبات ولو أعتق عبدا كافرا ذميا ثم خرج إلى أهل الحرب ناقضا للعهد ثم غنمناه عاد رقيقا وجاز عتقه في الواجب مرة أخرى عندكم فما قستم عليه لا يتم على أصولكم سلمنا صحة القياس لكنه معارض بأنه عين أديت به عبادة فيجوز أن تؤدى به عبادة أخرى كالثوب في سترة الصلاة واستقبال الكعبة

وكذلك المال في الزكاة لو اشتراه ممن انتقل إليه من الفقراء جاز أن يخرجه في الزكاة مرة أخرى وكذلك السيف في الجهاد يجاهد به مرارا والفرس وغيره من آلات الحرب وكم من شيء في الشريعة تؤدى به العبادات مرارا كثيرة نعارضكم به في هذا القياس وعن الثاني أن الذنوب ليست أجراما توجب تنجيس الماء والنجاسة في الشرع إنما تكون في الأجرام عند اتصافها بأعراض أخر وهذه ليست أجراما فلا تكون توجب التنجيس وأما قولهم إن ملابسة الذنوب حرام فليس من هذا القبيل وإنما الذنوب التي تحرم ملابستها في الشريعة هي أفعال خاصة للمكلف اختيارية مكتسبة متعلقة بأشياء مخصوصة

وأما هذه الذنوب فمعناها استحقاق المؤاخذة وذلك حكم من الله تعالى لا فعل للمكلف ومما يتعلق بالله تعالى ويختص به لا اختيار للمكلف فيه ولا كسب وحينئذ لا يوصف بتحريم ولا تحليل فظهر أن هذا إيهام لا حقيقة له واحتجوا أيضا بأن السلف رضي الله عنهم كانوا يباشرون الأسفار مع قلة الماء فيها ولم ينقل عن أحد منهم أنه جمع ماء طهارته ليستعمله بعد ذلك فكان ذلك إجماعا على أن الماء المستعمل لا يتطهر به والجواب عنه أن الغالب في ذلك الماء التغير لا سيما في زمن الصيف وشعث السفر فلا ينفصل إلا متغيرا بالأعراق وغيرها والمتغير لا يصلح للتطهير إنما النزاع في الماء

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

عبادة أخرى كالرقبة في العتق وفيه أن القياس على الرقبة في العتق لا يتم على أصولهم لأنهم يجوزون عتق الرقبة الكافرة في الكفارات الواجبات وأنه إذا أعتق عبدا كافرا ذميا ثم خرج إلى أهل الحرب ناقصا للعهد ثم غنمناه وعاد رقيقا جاز عتقه في الواجب مرة أخرى سلمنا صحة القياس لكنه معارض بأنه كم من عين في الشريعة تؤدى به الكثيرة من ذلك المال في الزكاة لو اشتراه ممن انتقل إليه من الفقراء جاز أن يخرجه في الزكاة مرة أخرى والسيف والفرس وغيرهما من آلات الحرب يجاهد مرارا وللثوب يستتر به والكعبة تستقبل في الصلاة مرارا

الأمر الثاني قولهم إنه ماء الذنوب لقوله صلى الله عليه وسلم إذا توضأ المؤمن فغسل يديه خرجت الخطايا من بين أنامله وإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أطراف أذنيه الحديث وإذا كان ماء الذنوب يكون نجسا لأن الذنوب ممنوع من ملابستها شرعا والنجاسة هي منع شرعي فإذا حصل المنع حصلت النجاسة وفيه أن النجاسة في الشرع إنما تكون في الأجرام عند اتصافها بأعراض أخر والذنوب ليست أجراما حتى توجب التنجيس والذنوب في قولهم إن ملابسة الذنوب حرام في الشريعة معناها أفعال خاصة للمكلف اختيارية مكتسبة متعلقة بأشياء مخصوصة والذنوب هنا معناها استحقاق المؤاخذة وذلك حكم من الله تعالى لا فعل للمكلف ومما يتعلق بالله تعالى ويختص به لا اختيار للمكلف فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت