إن العلة إزالة المانع لم يندرج في الماء المستعمل الغسل في المرة الثانية والثالثة في الوضوء إذا نوى في الأولى الوجوب ولا الماء المستعمل في تجديد الوضوء ونحو ذلك مما لا يزيل المانع ويندرج فيه الماء المستعمل في غسل الذمية لأنه أزال المانع من الوطء وإن قلنا إن سبب ذلك كونه أديت به قربة اندرج فيه الماء المستعمل في المرة الثانية والثالثة وفي تجديد الوضوء ولا يندرج الماء المستعمل في غسل الذمية لأنه لم تحصل به قربة عكس ما تقدم وللقائلين بالمنع وخروجه عن كونه صالحا للتطهير مدارك أحسنها أن قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله تعالى ليطهركم به
مطلق في التطهير لا عام فيه بل عام في المكلفين فإذا قال السيد لعبيده أخرجت هذا الثوب لأغطيكم به لا يدل ذلك على أنه يغطيهم به مرات ولا مرتين بل يدل على أصل التغطية في جميعهم فإذا غطاهم به مرة حصل موجب اللفظ وكذلك هنا إذا تطهرنا بالماء مرة حصل موجب اللفظ فبقيت المرة الثانية فيه غير منطوق بها فتبقى على الأصل غير معتبرة فإن الأصل في الأشياء عدم الاعتبار في التطهير إذ الأصل أن لا يعتبر في التطهير وغيره إلا ما وردت الشريعة به وهذا وجه قوي حسن ومدرك جميل واحتجوا مع هذا الوجه بقولهم إنه ماء أديت به عبادة فلا تؤدى به عبادة أخرى كالرقبة في العتق وبقولهم إنه ماء الذنوب فيكون نجسا
وإنما قلنا إنه ماء الذنوب لما ورد في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا توضأ المؤمن فغسل يديه خرجت الخطايا من بين أنامله وإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من أطراف أذنيه الحديث
فدل ذلك على أن هذا الماء تخرج معه الذنوب وإنما قلنا إنه إذا كان ماء الذنوب يكون نجسا لأن الذنوب ممنوع من ملابستها شرعا والنجاسة هي منع شرعي فإذا حصل المنع حصلت النجاسة
والجواب عن الأول أنكم تجوزون عتق الرقبة
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
هذين القولين أنه على القول بكون العلة إزالة المانع لا يندرج في الماء المستعمل الماء المنفصل عن الأعضاء في المرة الثانية والثالثة إذا نوى في الأولى الوجوب ولا الماء المنفصل عن الأعضاء في تجديد الوضوء ونحو ذلك مما لا يزيل المانع ويندرج فيه الماء المستعمل في غسل الذمية لأنه أزال المنع من الوطء
وعلى القول بأن علة ذلك أنه أديت به قربة بالعكس فيندرج فيه الماء المنفصل عن الأعضاء في المرة الثانية والثالثة وفي تجديد الوضوء ولا يندرج فيه الماء المستعمل في غسل الذمية لأنه لم تحصل به قربة وأحسن مدارك القائلين بإزالته المنع وخروجه عن صلاحيته للتطهير أن قوله تعالى وأنزلنا من السماء ماء طهورا وقوله تعالى ليطهركم به مطلق في التطهير لا عام فيه بل عام في المكلفين فلا يدل إلا على أصل التطهير فإذا تطهرنا بالماء مرة حصل موجب اللفظ فبقيت المرة الثانية فيه غير منطوق بها فتبقى على الأصل غير معتبرة في التطهير وغيره إلا ما وردت الشريعة به ألا ترى أن السيد إذا قال لعبيده أخرجت هذا الثوب لأغطيكم لا يدل على أنه يغطيهم به مرات ولا مرتين بل يدل على أصل التغطية في جميعهم فإذا غطاهم به مرة حصل موجب اللفظ واحتجوا مع هذا المدرك الحسن بثلاثة أمور الأمر الأول قولهم إنه ماء أديت به عبادة فلا تؤدى