فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 1743

وغيرها من الأموال المتنوعة في الدفع وعن الثالث أن القضاء إنما قدر بقدر المتروك من الصوم لأن صاحب الشرع جعل ترك كل يوم سببا لوجوب صوم يوم بعد رمضان كما قدرت قيم المتلفات بعد البلوغ لزوال الجنون بحسب قدر المتلفات مع انعقاد الإجماع على عدم الوجوب في زمان الصبا والجنون وكذلك هاهنا والحق أنه لا يجب على الحائض شيء من الصوم لأن أقل رتب الواجب أن يؤذن في فعله وهذا لم يؤذن لها في فعله فلا يجب عليها ما لم يؤذن لها فيه وأما قول الحنفية إنه واجب موسع فهو في بادي الرأي يظهر أنه لا يلزمهم محذور لعدم التضييق وعند التحقيق يبطل ما قالوه بسبب أن الواجب الموسع من شرطه إمكان وقوعه في أول أزمنة التوسعة وهذه ممنوعة إجماعا إلى زمن الطهر في جميع زمن الحيض فلا يصح في حقها أنه واجب موسع

ولو صح ما قالوه لصح أن يقال إن الظهر يجب من طلوع الشمس وجوبا موسعا فإنها تفعل بعد الزوال كما تفعل في الصوم بعد زوال العذر ويصح أن يقال إن رمضان يجب من رجب وجوبا موسعا ويفعل بعد انسلاخ

هامش أنوار البروق

قال فيحتاج إلى نية تميزه عن بقية الأنواع لأن النية إنما شرعت لتمييز العبادات عن العادات ولتمييز مراتب العبادات قلت لم تشرع النيات لذلك ولكن شرعت للتقرب بالعبادات لمن أمر بالعبادات وهو أهل لذلك ومن لازم التقرب بها للمعبود الواجب الطاعة أن يتقرب بها على الوجه الذي أمر وللسبب الذي نصب فالتمييز ليس بسبب لشرع النيات بل هو لازم لما شرعت له النيات

قال وسبب هذا الصوم هو الترك في رمضان فأضيف لسببه ليتميز عن غيره لا لأن الوجوب تقدم قلت ولم كان تركها للصوم في رمضان سببا في وجوب الصوم في غيره بنية التعويض منه وكيف يجب التعويض من غير واجب هذا مما لا خفاء ببطلانه بل الصحيح أنه وجب عليها في رمضان لكن تعذر عليها فعل هذا الواجب تعذرا شرعيا وحكم العذر الشرعي كحكم العذر الحسي أما الحسي فكالنوم المستغرق لوقت الصلاة

وأما الشرعي فكمزاحمة واجب تفوت مصلحته إن أخر كما في إنقاذ غريق يستغرق وقت الصلاة وكلا المكلفين بذلك يقضيان بعد الوقت وقد كان الوجوب تعلق بهما عند دخول الوقت واستقر في ذمتهما إلى حين القضاء وليس يشكل وجوب واجب من العبادات في وقت يمتنع إيقاعه فيه على كل من يرى ترتب العبادات في الذمم كالديون وإنما يشكل ذلك على من يفرق بين العبادة والديون

هامش إدرار الشروق

أيام رمضان موسع الوقت لا أن التوسعة في إيقاع الصوم في أيام الحيض أو غيرها لعدم صحة ذلك بوجه إذ كيف يصح قولهم بأنها مكلفة بإيقاع الصوم في حال الحيض وهم يقولون بعدم صحته إن أوقعته وبأنها آثمة بذلك وهل يجامع الوجوب الإثم والواجب لا يمتنع إذ لم يعهد في الشريعة أن صاحب الشرع يعاتب المكلف إذا فعل أو لم يفعل وذلك لأنا وإن جوزنا على الله تعالى ذلك من باب تكليف ما لا يطاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت