واجب تقدم على سببه فإن سبب وجوب زكاة الفطر غروب الشمس من آخر أيام رمضان أو طلوع الفجر على الخلاف في ذلك فالإخراج قبل ذلك إخراج قبل السبب وهو الإخراج قبل ملك النصاب والإخراج قبل ملك النصاب لا يجزئ فيلزم أن لا تجزئ الزكاة المخرجة هنا
قلت سؤال حسن غير أن زكاة الفطر لها تعلق بصوم رمضان فهي جابرة لما عساه اختل عنه بالرفث وغيره من أسباب النقص كما أن السجود في السهو جابر لما نقص من الصلاة فتأمل ذلك ولذلك ورد في الحديث أنها طهرة للصائم وقد تقدم الصوم فيكون إخراجها بعد أحد سببيها الذي هو الخلل الواقع في الصوم والحكم إذا توسط بين سببيه أو سببه وشرطه جرى فيه الخلاف بين العلماء بخلاف تقدمه عليهما وفي الإخراج قبل ملك النصاب تقدم عليهما فلا جرم لم يجزئ وهاهنا توسط وهو سبب الإجزاء فظهر بهذه
هامش أنوار البروق
فارغه
هامش إدرار الشروق
المازري والجمهور إلخ يحتمل أن المراد به جمهور المجتهدين كما هو الشأن في هذه العبارة حيث أطلقها أهل الخلاف الكبير وإن كانت تشمل الإمام مالكا لكن لا تصريح فيها بنسبة ذلك إليه مع أن غير واحد من حفاظ المذهب أي كالباجي وأبي بكر بن العربي والقاضي عبد الوهاب وسند وابن الفرس والجنيد وغيرهم نسبوا له عكس ذلك نصا
وأما ما نقله عن عياض فليس فيه أن الرواية بالجواز هي المشهورة أو الراجحة أو مساوية للأخرى على أن قوله وفي الحديث حجة لمن يجيز نحر هدي التمتع إلخ وإن كان في الأبي كذلك مخالفا لما لعياض في الإكمال فإن الذي فيه تقليد هدي التمتع إلخ كذا في نسخة عتيقة مظنون بها الصحة ويؤيده أنه أي عياضا ذكر المسألة في موضع آخر فلم يذكر فيها جواز ذلك عن أحد أصلا وإنما ذكر جواز نحره بعد الإحرام بالحج لا قبله عن الشافعي فكيف يذكر في ذلك الروايتين عن مالك
ويؤيده أيضا أن اللخمي إنما ذكر الخلاف في التقليد لا في النحر فتعين أن لفظة نحر في نقل الأبي عن عياض تصحيف وإنما هي تقليد ويشهد لذلك كلام حفاظ المذهب انظره في الرهوني والحطاب ا هـ
وخلاصة ما يفيده كلامهما أن كلام المازري وإن أفاد أن القول له بجواز نحر دم التمتع بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج قول في المذهب إلا أنه ليس قول جمهور أهل المذهب حتى يكون هو المشهور بل هو قول جمهور المجتهدين كما هو الشأن في هذه العبارة حيث أطلقها أهل الخلاف الكبير وشمولها احتمالا للإمام مالك حينئذ لا يقتضي أنها المشهور في مذهبه كيف وقد نسب له غير واحد من حفاظ المذهب عكس ذلك نصا وأن كلام عياض على نقل الأبي ليس فيه أن الرواية بالجواز مشهورة أو راجحة أو مساوية للأخرى على أن في نسخة عتيقة مظنون بها الصحة من نسخ الإكمال مخالفة لما في نقل الأبي عنه حيث إنها بلفظ يجيز تقليد هدي التمتع إلخ لا بلفظ يجيز نحر هدي إلخ كما في نقل الأبي ويؤيدها أمران أحدهما ذكر عياض المسألة في موضع آخر بدون أن يذكر فيها جواز ذلك عن أحد بل إنما ذكر جواز النحر بعد الإحرام بالحج لا قبله عن الشافعي فقط فكيف يذكر في ذلك الروايتين عن مالك وثانيهما أن اللخمي إنما ذكر الخلاف في التقليد لا في النحر فتعين أن لفظة نحر في نقل الأبي عن عياض تصحيف وإنما هي تقليد كما يشهد لذلك كلام حفاظ المذهب نعم القول بجواز نحر هدي التمتع بعد الفراغ من العمرة وقبل الإحرام بالحج وإن ثبت بذلك أنه ضعيف في مذهبنا إلا أنه قوي