فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 1743

التطوع فإنه لا يجزئ عنه والفرق أن صدقة التطوع ليست بواجبة في الحال ولا في المآل فلم تجزئ عنه وأما المعجل للزكاة فهو قاصد بالمخرج الواجب على تقدير دوران الحول ولم يقصد التطوع وإذا قصد به الواجب في المآل فما أجزأ عن الواجب إلا واجب

المسألة الثانية قال جماعة من الحنفية يتعلق الوجوب في الواجب الموسع بآخر الوقت وفعل المعجل قبل ذلك نفل يسد مسد الفرض على ما تقرر عندهم فقال الأصحاب لهم لو صح ما ذكرتموه لصح أن يصلي قبل الزوال ويجزئ عنه إذا زالت الشمس فيكون نفلا سد مسد الفرض وأجزأ عنه بعد طريانه وهو خلاف الإجماع فكذلك ما بعد الزوال لانحصار الوجوب عندكم في آخر القامة فما وقع بعد الزوال أو قبله سواء في كونه غير واجب فإذا أجزأ أحدهما عن الواجب وجب أن يجزئ الآخر عن

هامش أنوار البروق

نظر امتناع التقديم في الزكاة ولزوم عدم الإجزاء في مسألة الحنفية فيصادمهم الإجماع والله أعلم

هامش إدرار الشروق

وثانيهما قاعدة أن كل حق ولو بدنيا خلافا لجديد الشافعي تعلق بسببين أو بسبب وشرط لا يمتنع قطعا تقديمه على شرطه أو ثاني سببه بخلاف تقديمه عليها فإنه يمتنع قطعا وعدم إجزائه خلاف قال ابن الشاط والأصح نظرا امتناع التقديم في الزكاة قلت وذلك لأن تعليق وجوب الأداء بالشرط أو السبب الثاني يمنع تمام السببية ولا يتحقق الوجوب قبل تمام سببه والإجماع على عدم إجزاء نفل عن فرض فمن هنا قال في شرح التحرير الأصولي والأوجه قول الحنفية بعدم جواز تقديم كفارة اليمين قبل الحنث لعقلية سببية الحنث لها دون عقلية سببية اليمين لها لأن الكفارة في التحقيق لستر ما وقع من الإخلال بتوقير ما يجب لاسم الله تعالى وتلافيه وهذا إنما يكون عن الحنث لا عن اليمين من حيث هي وأيضا أقل ما في السبب أن يكون مفضيا إلى المسبب واليمين ليست كذلك لأنها مانعة من عدم المحلوف عليه فكيف تكون مفضية إليه على أنه لو سلم أن اليمين سببها فالحنث شرط وجوبها للقطع بأنها لا تجب قبله وإلا وجبت بمجرد اليمين والمشروط لا يوجد قبل شرطه فلا تقع واجبة قبله فلا يسقط الوجوب قبل ثبوته ولا عند ثبوته بفعل قبله لم يكن واجبا وما وقع من الشرع بخلافه كالزكاة يقتصر على مورده ولا يلحق به غيره

قال وما فرقوا به بين الحق المالي والبدني لقول الشافعي في الجديد بجواز تعجيل الكفارة المالية لليمين قبل الحنث دون البدنية وهي الصوم بأن الحنث شرط في الكفارة واليمين سببها والشرط عنده إنما يؤثر في تأخير وجوب الأداء لا في انعقاد السبب والحق المالي لله تعالى ينفصل وجوب أدائه عن نفس وجوبه لتغاير المال والفعل فجاز اتصاف المال بنفس الوجوب ولا يثبت وجوب الأداء الذي هو الفعل إلا بعد الحنث كما في الحق المالي للعبد بخلاف الحق البدني لله فإنه لا ينفصل وجوب أدائه عن نفس وجوبه بل نفس وجوبه وجوب أدائه فلو تأخر وجوب أدائه انتفى الوجوب فلا يجوز الأداء لأنه أداء قبل الوجوب حينئذ

ومن ثمة جاز تعجيل الزكاة قبل الحول ولم يجز تعجيل الصلاة قبل الوقت فهو ساقط لأن الحق الواجب لله تعالى على العباد هو العبادة وهو فعل يباشره المرء بخلاف هوى النفس ابتغاء مرضاة الله تعالى بإذنه والمال آلة يتأدى به الواجب كمنافع البدن فيكون المالي كالبدني في أن المقصود بالوجوب الأداء وأن تعلق وجوب الأداء بالشرط يمنع تمام السببية فيهما جميعا على أن وجوب الأداء بعد تمام السبب قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت