ذلك مختلف وهما قاعدتان مختلفتان وتحرير ضبطهما والفرق بينهما أن الحقيقة العامة تارة في رتب مترتبة بالأقل والأكثر والجزء والكل وتارة تقع في رتب متباينة فمثال الأول مطلق الفعل الأعم من المرة الواحدة والمرات فالمرة رتبة دنيا والمرات رتبة عليا لأنها فوق المرة ومع ذلك فلا بد في دخول الفعل في الوجود من المرة الواحدة عينا لأنه إن وقع في المرات وقعت المرة وإن وقع مرة واحدة وقعت المرة الواحدة فالمرة الواحدة لازمة لدخول ماهية الفعل بالضرورة والماهية العامة الكلية مستلزمة لهذا النوع الأخص عينا بالضرورة وكذلك إخراج مطلق المال يدل بالالتزام على إخراج الأقل عينا وكذلك كل أقل مع أكثر الماهية الكلية مشتركة بينهما فيلزم أحد نوعيها عينا وهو الأقل بالضرورة كما تقدم فهذا ضابط هذه القاعدة وأما مثال قاعدة الأعم الذي لا يستلزم أحد أنواعه عينا فهذا هو
هامش أنوار البروق
قلت ذلك مسلم
قال فمثال الأول مطلق الفعل الأعم من المرة الواحدة والمرات فالمرة رتبة دنيا والمرات رتبة عليا لأنها فوق المرة قلت وذلك مسلم
قال ومع ذلك فلا بد في دخول الفعل في الوجود من المرة الواحدة عينا إلى قوله فهذا ضابط هذه القاعدة قلت ما أبعد قائل هذا الكلام عن التحقيق والتحصيل وهل يستريب ذو عقل أنه إذا دخل فعل ما في الوجود مرات أنه لم يدخل فيه مرة واحدة وأنه إذا دخل فيه مرة واحدة لم يدخل فيه مرات وكيف يصح في الأفهام شيء إذا احتاج النهار إلى دليل وما حمله على ما قاله إلا توهمه أن المرة الواحدة من الفعل المنفردة هي بعينها المجتمعة مع أخرى أو آخر ليس الأمر كما توهم كيف والمرة الواحدة مقيدة بقيد الانفراد والمرة المقرونة بأخرى أو آخر مقيدة بقيد الاجتماع والقيدان واضح تناقضهما وضوحا لا ريب فيه
هامش إدرار الشروق
والكل استلزم نوعه الأقل والجزء جزما ضرورة أنه لا بد لدخوله في الوجود مع الأقل والجزء عينا لأنه إن وقع في الأكثر والكل فقد وقع الأقل والجزء عينا وإن وقع في الأقل والجزء فقد وقعا عينا أيضا وأما إذا وقع الأعم في رتب متباينة كالحيوان إن وقع في نوعين متباينين هما الناطق والبهيم فإنه لا يستلزم أحد نوعيه عينا وإن كان لا يوجد إلا في ناطق أو بهيم لتباين نوعيه
فإذا قلنا في الدار حيوان لا يعلم أهو ناطق أو بهيم بخلاف ما إذا قال الموكل لوكيله بع فإن لفظه هذا يشعر بالثمن البخس الذي هو مطلق الثمن لأنه أدنى الرتب فلا بد منه بالضرورة فكان اللفظ دالا عليه بطريق الالتزام وثمن المثل الزائد على ذلك إنما دلت عليه العادة لا اللفظ فظهر بطلان قول من يقول إن لفظ بع لا دلالة على شيء من أنواعه لا ثمن المثل ولا الفاحش ولا الناقص وإنما تعين ثمن المثل من العادة لا من اللفظ
ا هـ
قال ابن الشاط وما اشتهر بين النظار هو القول الصحيح الذي لا يختلف فيه منهم اثنان وليس هاهنا قاعدتان بل هي قاعدة واحدة لا تتفرع ولا تنقسم من الوجه الذي ذكره القرافي بوجه وما ذكره من الفرق باطل إنما أوقعه فيه