فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 1743

المسألة الثانية قوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا قال بعض العلماء خيره الله تعالى بين الثلث والنصف والثلثين لأن قوله تعالى أو انقص منه قليلا أي انقص من النصف والمراد الثلث أو زد عليه أي على النصف والمراد بالزيادة على النصف السدس فيكون المراد الثلثين كذا وقع في تفسير هذه الآية وهذا تخيير وقع بين ثلاثة أشياء كخصال الكفارة ومع ذلك فالثلث واجب لا بد منه والنصف والثلثان مندوبان يجوز تركها وفعلهما أولى فقد وقع التخيير بين الواجب والمندوب بسبب أن التخيير وقع بين أقل وأكثر والأقل جزء فهذا مفارق للتخيير بين خصال الكفارة فتأمله فهو لا يكاد يخطر بالبال إلا أن التخيير يقتضي التسوية مطلقا

المسألة الثالثة قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة

هامش أنوار البروق

قال فتأمله فهو لا يكاد يخطر بالبال إلا أن التخيير يقتضي التسوية مطلقا قلت يحق أن لا يخطر غير ذلك بالبال فإنه الأمر الذي لا ريب فيه

قال المسألة الثالثة قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية خير الله تعالى المسافر بين ركعتين أو أربع والركعتان واجبتان جزما والزائد ليس بواجب لأنه يجوز تركه وما يجوز تركه لا يكون واجبا وأما الركعتان فلا يجوز تركهما إجماعا قلت ما قاله من أن الركعتين واجبتان جزما ليس بصحيح كيف وله تركهما وإبدالهما بأربع وما قاله من أن الزائد يجوز تركه وما يجوز تركه لا يكون واجبا ليس بصحيح أيضا فإن ما ليس بواجب يجوز تركه مطلقا وهذا لا يجوز تركه مطلقا بل يجوز عند فعل بدله وما قاله من أن الركعتين لا يجوز تركهما إجماعا ليس بصحيح بل يجوز تركهما عند فعل بدلهما وهو الأربع وإنما أوجب غلطه توهمه أن الركعتين المنفردتين هما المجتمعتان مع الركعتين الأخريين من الأربع

هامش إدرار الشروق

المتعارف المعهود من قاعدة أن التخيير يقتضي التسوية مطلقا لأنه بين جزء وكل لا بين أشياء متباينة وأن الله تعالى خيره صلى الله عليه وسلم في الآية الثانية بين الثلث وهو واجب لا بد منه وبين النصف والثلثين وهما مندوبان يجوز تركهما وفعلهما أولى فوقع التخيير بين الواجب والمندوب على خلاف القاعدة المذكورة لأنه بين أقل وأكثر والأقل جزء وأن إجماع الأمة وقع بتخيير صاحب الدين على المعسر بين النظرة أي ترك المطالبة وهو واجب حتما وبين الإبراء المتضمن للنظرة وترك المطالبة وهو ليس بواجب إلا أنه أفضل في حقه على خلاف قاعدتين إحداهما قاعدة التخيير كما تقدم والثانية قاعدة أن الواجب أفضل من المندوب لأنه تخيير فيما هو باب الأقل والأكثر كما علمت ا هـوقال العلامة ابن الشاط والصحيح ما اعتقده جمهور الفقهاء وسطر في كتب الفقه وأصوله دون ما اختاره القرافي وارتضاه وما قاله من كون التخيير الواقع بين المتباينات يوجب التسوية وبين الأقل والأكثر والجزء والكل لا يوجبها باطل

أما أولا فلأن خصوصيات الكفارة وإن صح أنها متعلق التخيير وأن حكم كل خصلة منها حكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت