الأشياء واحدا وأن لا يقع التخيير إلا بين واجب وواجب أو مندوب ومندوب أو مباح ومباح وكذلك هو مسطور في كتب أصول الفقه وكتب الفقه وليس الأمر كذلك بل هنالك تخيير يقتضي التسوية وتخيير لا يقتضيها وتحرير الفرق بين القاعدتين أن التخيير متى وقع بين الأشياء المتباينة وقعت التسوية أو بين الجزء والكل أو أقل أو أكثر لم تقع التسوية ويتضح لك هذا الفرق بذكر أربع مسائل
المسألة الأولى تخييره تعالى بين خصال الكفارة في الحنث اقتضى ذلك التسوية في الحكم وهو الوجوب في المشترك بينها وهو مفهوم أحدها والتخيير في الخصوصيات وهو العتق والكسوة والإطعام فالمشترك متعلق الوجوب من غير تخيير والخصوصيات متعلق التخيير من غير إيجاب وعلى كل تقدير فحكم كل خصلة من الخصال حكم الخصلة الأخرى لأنها أمور متباينة
هامش أنوار البروق
قال المسألة الثانية قوله تعالى يا أيها المزمل إلى قوله ومع ذلك فالثلث واجب لا بد منه والنصف والثلثان مندوبان يجوز تركهما وفعلهما أولى قلت ليس الثلث واجبا من حيث هو ثلث ولو كان ذلك لكان واجبا معينا وليس النصف والثلثان مندوبين ولو كان ذلك لجاز تركهما مطلقا وليس كذلك بل لا يجوز تركهما إلا عند قيام الثلث
قال فقد وقع التخيير بين الواجب والمندوب بسبب أن التخيير وقع بين أقل وأكثر قلت لم يقع التخيير بين الواجب والمندوب وليس كون التخيير وقع بين أقل وأكثر سببا في ذلك
قال فهذا مفارق للتخيير بين خصال الكفارة قلت ليس مفارقا للتخيير بين خصال الكفارة بل هما سواء إلا عند من اعتراه الغلط فتوهم أن الجزء المنفرد المنفصل هو الجزء المجتمع المتصل
هامش إدرار الشروق
تخيير والخصوصيات متعلق التخيير من غير إيجاب ومتى وقع أي التخيير بين الجزء والكل كما في قوله تعالى فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة الآية فإن التخيير فيها وقع بين جزء وهما ركعتان وكل وهي أربع ركعات أو بين الأقل والأكثر كما في قوله تعالى يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا فإن التخيير فيها وقع بين الأقل والأكثر قال بعض العلماء خيره الله تعالى بين الثلث والنصف والثلثين لأن قوله تعالى أو انقص منه قليلا أي انقص من النصف
والمراد الثلث أو زد عليه أي على النصف السدس فيكون المراد الثلثين وكما في التخيير الذي أجمعت الأمة عليه لصاحب الدين على المعسر بين النظرة والإبراء فإن الإبراء لما كان يتضمن النظرة وترك المطالبة صار التخيير بينه وبين النظرة من باب التخيير بين الأقل والأكثر اقتضى ذلك عدم التسوية في الحكم ألا ترى أن الله تعالى خير المسافر في الآية الأولى بين ركعتين وهما واجبتان جزما لأنه لا يجوز تركهما إجماعا وبين الزائد عليهما وهو ليس بواجب لأنه يجوز تركه وما يجوز تركه لا يكون واجبا فوقع التخيير بين الواجب وما ليس بواجب على خلاف