ما وقع في الشريعة أن من شك هل صلى أم لا فإنه يجب عليه أن يصلي وينوي التقرب بتلك الصلاة المشكوك فيها وكذلك من نسي صلاة من الخمس فإنه ينوي التقرب بكل واحدة من تلك الخمس مع شكه في وجوبها عليه وكذلك من شك هل تطهر أم لا فإنه يتطهر وينوي بذلك الوضوء التقرب ومن شك هل صام أم لا فإنه يصوم وينوي التقرب بذلك الصيام ومن شك هل أخرج الزكاة أم لا فإنه يجب عليه إخراج الزكاة وينوي التقرب بها وهو كثير في الشريعة وإذا وقع في الشريعة نية التقرب بالمشكوك فيه جاز شكه في النظر الأول وتكون حكاية الإجماع في تعذره خطأ بل يمكن قصد التقرب به قيل له فإن الشك في صورة النظر الأول في الموجب والشك هاهنا في الواجب فافترقا فقال بل كما لا يمنع الشك في الواجب وهو أحدهما كذلك لا يمنع في الآخر لأن غاية الشك في الموجب أن يفضي إلى الشك في الواجب وهذا لا يمنع فذاك لا يمنع والجواب الحق في هذا السؤال أن الشارع شرع الأحكام وشرع لها أسبابا وجعل من جملة ما شرعه من الأسباب الشك فشرعه في عدة من الصور حيث شاء فإذا شك في الشاة المذكاة والميتة حرمتا معا وسبب التحريم هو الشك وإذا شك في الأجنبية وأخته من الرضاعة حرمتا معا وسبب التحريم هو الشك وإذا شك في عين الصلاة المنسية وجب عليه خمس صلوات وسبب وجوب الخمس هو الشك وإذا شك هل تطهر أم لا وجب الوضوء وسبب وجوبه الشك
وكذلك بقية النظائر التي ذكرها فالمتقرب في جميع تلك الصور جازم بوجود الموجب وهو الله تعالى وسبب الوجوب الذي هو الشك والواجب الذي هو الفعل ودليل الوجوب الذي هو الإجماع أو النص فالجميع معلوم وفي صورة
هامش إدرار الشروق
ينظر يجوز أن يكون له صانع وأن لا يكون وأن يكون هذا النظر واجبا عليه وأن لا يكون وهذا لا يمنع قصد التقرب بدليل ما وقع في الشريعة أن من شك هل صلى أم لا فإنه يجب عليه أن يصلي وينوي التقرب بتلك الصلاة المشكوك فيها ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة وإذا وقع في الشريعة نية التقرب بالمشكوك فيه جاز شكه في النظر الأول وتكون حكاية الإجماع في تعذره خطأ بل يمكن قصد التقرب به ولا ينفع الفرق بأن الشك في صورة النظر الأول في الموجب وفي صورة غيره الواقع في الشريعة في الواجب إذ كما لا يمنع الشك في الواجب كذلك لا يمنع في الموجب لأن غاية الشك فيه أن يفضي إلى الشك في الواجب وحاصل الدفع أن كلا من وجود الموجب وسبب الوجوب والواجب ودليل الوجوب غير معلوم في صورة النظر بل مجهول مشكوك فيه وفي صورة غيره الواقع في الشريعة مجزوم به فالأول شك في السبب والثاني سبب في الشك فافترقا وبعبارة أن الشارع شرع الأحكام وشرع لها أسبابا وجعل من جملة ما شرعه من الأسباب الشك فشرعه في عدة من الصور حيث شاء منها ما إذا شك في الشاة المذكاة والميتة حرمتا معا وسبب التحريم هو الشك ومنها ما إذا شك في الأجنبية وأخته من الرضاع حرمتا معا وسبب التحريم هو الشك ومنها ما إذا شك في عين الصلاة المنسية وجب عليه خمس