هذا الموضع التبس على كثير من الفضلاء واختلطت عليهم القاعدتان فوردت إشكالات بسبب ذلك ويتضح الفرق بين هاتين القاعدتين بذكر ثلاث مسائل المسألة الأولى في كون الكفار مخاطبين بفروع الشريعة ثلاثة أقوال مخاطبون ليسوا مخاطبين الفرق بين النواهي فهم مخاطبون بها دون الأوامر فلا يخاطبون بها واتفقوا على أنهم مخاطبون بالإيمان وبقواعد الدين وإنما الخلاف في الفروع وتقرير هذه المسألة مبسوط في أصول الفقه وإنما المقصود بها هاهنا بيان هذا الفرق خاصة بسبب أن القائلين بأنهم ليسوا مخاطبين قالوا لو وجبت الصلاة عليهم لوجبت أما حالة الكفر
وهو باطل لعدم صحتها حينئذ أو بعد الإسلام وهو أيضا باطل لانعقاد الإجماع على سقوطها بسبب الإسلام ولقوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله والجواب عن هذه النكتة أن نقول نختار أنها وجبت حالة الكفر وقوله أنها لا تصح قلنا مسلم ولا يلزم من ذلك عدم حصول التكليف في هذه الحالة وهذا الزمان لأنه عندنا ظرف للتكليف لا لإيقاع المكلف به وإنما يتوجه لزوم الصحة أن لو كان هذا الزمان ظرفا لإيقاع المكلف به حتى نقول يصح أما ما لا يكلف به كيف يمكن وصفه بالصحة فإن وصف الصحة تابع للإذن الشرعي فحيث لا إذن لا صحة ومعنى كون هذا الزمان ظرفا للتكليف دون إيقاع المكلف به أنه أمر في زمن الكفر أن يزيله ويبدله بالإيمان ويفعل الصلاة في زمن الإسلام لا في زمن الكفر وصار زمن الكفر ظرفا للتكليف فقط وزمن الإسلام هو زمن إيقاع المكلف به فتصورنا حينئذ أن الزمان قد يكون ظرفا للتكليف فقط وهذا الزمان بخلاف زمن رمضان فإنه زمن هو ظرف للتكليف
هامش إدرار الشروق
الصلاة في المحدث وبتصديق الرسل عليهم الصلاة والسلام في الدهري وليس هو بظرف لإيقاع المكلف به لتعذره فيه وزمن إسلام الكافر وطهارة المحدث وعرفان الدهري بالصانع بعد هو ظرف لإيقاع المكلف به مع التكليف ويتضح هذا الفرق بذكر ثلاث مسائل المسألة الأولى لا خلاف في خطاب الكفار بالإيمان وبقواعد الدين وفي خطابهم بفروع الشريعة أيضا أقوال ثالثها بالنواهي دون الأوامر وحجة القائل بأنهم ليسوا مخاطبين أنه لو وجبت الصلاة عليهم لوجبت أما حالة الكفر وهو باطل لعدم صحتها حينئذ وأما بعد الإسلام وهو أيضا باطل لانعقاد الإجماع على سقوطها بسبب الإسلام ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله وحجة القائل بأنهم مخاطبون وهو الصحيح عندنا أنه لا يلزم من عدم صحة الصلاة حالة الكفر عدم حصول التكليف حينئذ لأن هذه الحالة وهذا الزمان عندنا ظرف للتكليف لا لإيقاع المكلف به وإنما يتوجه لزوم الصحة أن لو كان هذا الزمان ظرفا فالإيقاع المكلف به حتى نقول يصح أما ما لا يكلف بإيقاعه كيف يمكن وصفه بالصحة ووصف الصحة تابع للإذن الشرعي فحيث لا إذن لا صحة ومعنى كون هذا الزمان ظرفا للتكليف دون إيقاع المكلف به أنه أمر في زمن الكفر أن يزيله ويبدله بالإيمان ويفعل الصلاة في زمن الإسلام لا في زمن الكفر بحيث يصير زمن الكفر ظرفا للتكليف فقط وزمن الإسلام هو زمن إيقاع المكلف به والتكليف معا كزمن رمضان والقامة للظهر