فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 1743

صحيح أو اجتهاد معتبر فهو عاص فنحده للمعصية والمفسدة ولهذه العلة لا أقبل شهادته لفسقه حينئذ بالمعصية وأما قول الشافعي إن التأديب قد يكون مع عدم المعصية بل لأجل المفسدة كتأديب الصبيان والبهائم فلا يفيده في هذه المسألة لأنا نسلم له ذلك في التأديب الذي ليس بمقدر وأما المقدر وهو الحدود فلا نسلم أنها قد تكون في غير معصية الثاني النبات المعروف بالحشيشة التي يتعاطاها أهل الفسوق اتفق فقهاء أهل العصر على المنع منها أعني كثيرها المغيب للعقل واختلفوا بعد ذلك هل الواجب فيها التعزير أو الحد على أنها مسكرة أو مفسدة للعقل من غير سكر ونصوص المتحدثين على النبات تقتضي أنها مسكرة فإنهم يصفونها بذلك في كتبهم

والذي يظهر لي أنها مفسدة على ما أقرره في الفرق بينهما بعد هذا إن شاء الله تعالى فرع مرتب سئل بعض فقهاء العصر عمن صلى

هامش إدرار الشروق

عدم المعصية بل لأجل المفسدة كتأديب الصبيان والبهائم وفيه أنا لا نسلم أن كل تأديب قد يكون مع عدم المعصية حتى تتم كلية الكبرى المشروطة في إنتاج الشكل الأول بل التأديب إما مقدر وهو الحدود كما هنا فلا يكون في غير معصية وإما غير مقدر فيكون في غير معصية ولا يفيد في هذه المسألة فافهم لطيفة في شرح المجموع وضوء الشموع للعلامة الأمير اشتهر بين أهل الأدب وإن لم يخل شرعا عن قلة أدب

قول ابن الرومي كما في حلبة الكميت أحل العراقي النبيذ وشربه وقال حرامان المدامة والسكر وقال الحجازي الشرابان واحد فحلت لنا من بين قوليهما الخمر أراد الخمر نبيذ والنبيذ حلال فالصغرى من الاتحاد عندنا والكبرى من الحنفية وإنما فسد القياس المشار إليه لأن شرطه كلية الكبرى والحنفية لا يقولون بالكلية بل يخصون البعض الذي لم يسكر ا هـالمسألة الثانية اتفق فقهاء أهل العصر على المنع من النبات المعروف بالحشيشة التي يتعاطاها أهل الفسوق أعني كثيرها المغيب للعقل واختلفوا بعد ذلك في كونها مفسدة للعقل من غير سكر فتكون طاهرة ويجب فيها التعزير أو مسكرة فتكون نجسة ويجب فيها الحد قولان الأول للأصل قال والذي أعتقده أنها من المفسدات لا من المسكرات فلا أوجب فيها الحد ولا أبطل بها الصلاة بل التعزير الزاجر عن ملابستها لوجهين أحدهما أنا نجدها تثير الخلط الكامن في الجسد كيفما كان فصاحب الصفراء تحدث له حدة وصاحب البلغم تحدث له سباتا وصمتا وصاحب السوداء تحدث له بكاء وجزعا وصاحب الدم تحدث له سرورا بقدر حاله فتجد منهم من يشتد بكاؤه

ومنهم من يشتد صمته وأما الخمر والمسكرات فلا تكاد تجد أحدا ممن يشربها إلا وهو نشوان مسرور بعيد عن البكاء والصمت وثانيهما أنا نجد شراب الخمر تكثر عربدتهم ووثوب بعضهم على بعض بالسلاح ويهجمون على الأمور العظيمة التي لا يهجمون عليها حالة الصحو حتى إن القتلى يوجدون كثيرا معهم ولا تجد أكلة الحشيشة إذا اجتمعوا يجري منهم شيء من ذلك ولم يسمع عنهم من العوائد ما يسمع عن شراب الخمر بل هم همدة سكوت مسبوتون لو أخذت قماشهم أو سببتهم لم تجد فيهم قوة البطش التي تجدها في شربة الخمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت