فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 1743

لأنه لما آجره إلى الغاية المعينة وحدد له الغاية فقد نهاه أن يجاوزها فالزائد على هذه الغاية فيه نهي يخصه ويتعلق بخصوص هذه الدابة دون غيرها وبهذه الغاية دون غيرها والقاعدة أن النهي الخاص بالحالة المعينة أقوى مما هو عام لا يتعلق بخصوص تلك الحالة فهذا فرق بين الغاصب والمتعدي فلا يلزم من عدم تضمين الغاصب مع الرد أن لا يضمن المتعدي مع الرد لقوة النهي في حقه ويرد عليه أسئلة أحدها أن القاعدة إنما هي في التعارض ولم يقع هاهنا تعارض فلم يجتمع نهي الغصب ونهي التعدي وقدم أحدهما على الآخر بل انفرد نهي المتعدي وحده في هذه الصورة وثانيها أن النهي الخاص هاهنا نهي آدمي والنهي العام نهي الله تعالى فلا يرجح نهي الآدمي لخصوصه على نهي الله تعالى مع عمومه بل لا اعتبار بنهي العبد أصلا وإنما تنبني الشرائع على نهي الله تعالى وأمره

فإن قلت إذا نهي العبد عن الانتفاع بملكه في غاية معينة أو في حالة معينة فإن نهي الله يصحبه في تلك الغاية وفي تلك الحالة فنحن في الحقيقة إنما رجحنا بين نهيين لله تعالى أحدهما خاص والآخر عام قلت هذا كلام صحيح ولكن النهي الذي صحب نهي العبد هاهنا هو نهي عام وهو نهي الغصب بعينه

هامش إدرار الشروق

يتعلق بخصوص تلك الحالة بأن قال النهي عن الغصب نهي عام لا يختص بحالة ولا بعين دون عين ووجد في هذا المتعدي نهي خاص بطريق اللزوم لأنه لما آجره إلى الغاية المعينة وحدد له الغاية فقد نهاه أن يجاوزها فالزائد على هذه الغاية فيه نهي يخصه ويتعلق بخصوص هذه الدابة دون غيرها وبهذه الغاية دون غيرها فلا يلزم من عدم تضمين الغاصب مع ردها سالمة أن لا يضمن المتعدي مع ذلك لقوة النهي في حقه بمقتضى القاعدة المارة وفي هذا التخريج نظر من ثلاثة وجوه الوجه الأول أن القاعدة إنما هي في التعارض ولم يقع هاهنا تعارض إذ لم يجتمع نهي الغصب ونهي التعدي حتى يقدم أحدهما على الآخر بل انفرد نهي التعدي في هذه الصورة الوجه الثاني أن النهي الخاص هاهنا نهي آدمي والنهي العام نهي الله تعالى فكيف يرجح نهي الآدمي لخصوصه على نهي الله تعالى مع عمومه والشرائع إنما تنبني على نهي الله تعالى وأمره ونهي العبد عن الانتفاع بملكه في غاية معينة أو في حالة معينة وإن صحبه نهي الله تعالى في تلك الغاية وفي تلك الحالة كما هو المصرح به قوله عليه الصلاة والسلام لا يحل مال امرئ مسلم إلا عن طيب نفسه فاستثنى حالة الطيب عن النهي العام وبقي ما عدا حالة طيب النفس مندرجا تحت النهي العام إلا أن نهي الله تعالى بعد الغاية هو عين نهي الغصب الذي هو النهي العام وهذه صورة من صورة فتخيل تعارض نهيين شرعيين باطل فافهم الوجه الثالث إنا إذا قسنا ترك الضمان في هذه الصورة على ترك الضمان في صورة الغصب كان القياس صحيحا سالما عن المعارض ولو قسنا في المسألتين الأوليين الحرير على النجس أو الميتة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت