فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 1743

التصديق والتكذيب ولا يعلم مدلول لفظ الخبر فبسطناه نحن له وفصلناه وقلنا له مدلول هذا اللفظ هو الذي يدخله التصديق والتكذيب اللذان تعرفهما فانشرح له ما كان مجملا

ولذلك قال العلماء في حد الحد هو القول الشارح وعلى هذا يزول الدور عن جميع الحدود إذا كان مدركها هذا المدرك نحو قولهم العلم معرفة المعلوم على ما هو به مع توقف المعلوم على العلم لأنه مشتق منه والأمر هو القول المقتضي طاعة المأمور بفعل المأمور به مع أن المأمور والمأمور به مشتقان من الأمر فهذا آخر القول في حد الخبر

وأما حد الإنشاء وبيان حقيقته فهو القول الذي بحيث يوجد به مدلوله في نفس الأمر أو متعلقه فقولنا يوجد به مدلوله احتراز مما إذا قال قائل السفر علي واجب فيوجبه الله تعالى عليه عقوبة له فإن الوجوب في هذه الصورة لم

هامش أنوار البروق

الكذب وليس الخبر بالنسبة إلى قبول الصدق والكذب كالجوهر بالنسبة إلى قبول السواد والبياض وسائر الألوان فإن الخبر الأظهر أنه لا يعرى ألبتة عن أن يكون صدقا أو كذبا فما ثبت صدقه لا يصح كذبه بعد وما ثبت كذبه لا يصح صدقه بعد لاستحالة ارتفاع الواقع والجوهر إما أن يكون عروة جائزا وإما ممتنعا وإما مشكوكا على حسب اضطراب الناس في ذلك وما ثبت سواده يصح بياضه بعد وما ثبت بياضه يصح سواده بعد فما قاله هنا ليس بصحيح

قال شهاب الدين فإن قلت الصدق والكذب ضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما وإذا كان لا يقبل إلا أحدهما كان المتعين في الحد صيغة أو دون الواو وهذا اختيار إمام الحرمين والأول اختيار القاضي أبي بكر ولأن التصديق والتكذيب نوعان للخبر

والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور

قال قلت الجواب عن الأول أن الصواب هو اختيار القاضي لأنه لا يلزم من تنافي المقبولين تنافي القبولين ألا ترى أن الممكن قابل للوجود والعدم لذاته وهما نقيضان متنافيان والقبولان يجب اجتماعهما له لأنه لو وجد أحد القبولين دون الآخر للزم من نفي ذلك القبول ثبوت استحالة ذلك المقبول الآخر فإن كان ذلك المستحيل هو الوجود لزم أن يكون ذلك

هامش إدرار الشروق

مستقبلا فقولنا قام زيد تبع لقيامه في الزمان الماضي ولو قلنا هو قائم تبع لقيامه في الحال وقولنا سيقوم الساعة تبع لتقرير قيامه في الاستقبال لا بمعنى أنه تابع لمخبره في الوجود وإلا لما صدق ذلك إلا في الماضي فقط فإن الحاضر مقارن فلا تبعية لحصول المساواة

ووجود المستقبل بعد الخبر فهو متبوع لا تابع وكذلك ينبغي أن يفهم معنى قولهم العلم تابع لمعلومه أنه تابع لتقرره في زمانه ماضيا كان المعلوم أو حاضرا أو مستقبلا فإنا نعلم الحاضرات والمستقبلات كما نعلم الماضيات والعلم في الجميع تبع لمعلومه فالعلم بأن الشمس تطلع غدا فرع وتابع لتقرر طلوعها في مجاري العادات

الوجه الثالث أن الإنشاء لا يلزمه الصدق والكذب لذاته وإن لزمه للازمه كما عرفت فلا يحسن أن يقال لمن قال لامرأته أنت طالق ثلاثا صدق ولا كذب إلا إذا أراد به الإخبار عن طلاق امرأته بخلاف الخبر

الوجه الرابع أن الخبر يكفي فيه الوضع الأول في جميع صوره والإنشاء لا يقع إلا منقولا عن أصل الوضع في صيغ العقود والطلاق والعتاق ونحوها فقول الرجل لامرأته أنت طالق ثلاثا يفيد طلاقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت