فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 1743

المسألة الرابعة قال مالك رضي الله عنه في المدونة من بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما فيه بيديه ولم ينو بهما تمام وضوئه لم يجزه حتى ينويه قلت وسبب ذلك أن النية الفعلية لم تتناول إلا الوضوء العادي فإن الإنسان أول العبادة أو الوضوء لا يقدم على ترقيع الصلاة ولا ترقيع وضوئه بل إنما يقصد العبادة التي لا ترقيع فيها فالمرقعة لم يتناولها لا النية الفعلية ولا الحكمية التي هي فرع الفعلية فلا تتناول المرقعة ولا المفرقة فبقي جزء العبادة بغير نية مطلقا فتبطل العبادة لعدم شرطها فلأجل هذه القاعدة احتاج الترقيع أبدا إلى النية الفعلية تجدد له فمتى وقع بغير نية تجدد له بقي جزء العبادة بغير نية فتبطل العبادة لاشتراط النية في كل أجزائها فعلية أو حكمية

المسألة الخامسة رفض النية في أثناء العبادات فيه قولان هل يؤثر أم لا فإن قلنا بعدم التأثير فلا كلام وإن قلنا يؤثر فوجهه أن هذه النية التي حصل بها الرفض وهي العزم على ترك العبادة لو قارنت النية الفعلية الكائنة أول العبادة لضاددتها ونافتها فإن العزم على الفعل والعزم على تركه متضادان وما ضاد الفعلية ضاد الحكمية التي هي فرعها بطريق الأولى

هامش أنوار البروق

صفحة فارغة آليا

هامش إدرار الشروق

والوضوء أنه لما كان الوضوء معقول المعنى بدليل أن الحنفية لم توجب فيه النية والحج محتو على أعمال مالية وبدنية لم يتأكد طلب النية فيهما فرفض النية فيهما رفض لما هو غير متأكد

وذلك مناسب لعدم اعتبار الرفض ولأن الحج لما كان عبادة شاقة ويتمادى في فاسده ناسب أن يقال بعدم تأثير الرفض دفعا للمشقة الحاصلة على تقدير رفضه ابن عبد السلام وكان بعض من لقيته من الشيوخ ينكر إطلاق الخلاف في ذلك ويقول إن العبادة المشترط فيها النية إما أن تنقضي حسا وحكما كالصلاة والصوم بعد خروج وقتهما أو لا تنقضي حسا وحكما كما في حال التلبس بها أو تنقضي حسا دون الحكم كالوضوء بعد الفراغ منه فإنه وإن انقضى حسا لكن حكمه وهو رفع الحدث باق فالأول لا خلاف في عدم تأثير الرفض فيه والثاني لا خلاف في تأثيره فيه ومحل الخلاف هو الثالث وهو أحسن من جهة الفقه لو ساعدت الأنقال ا هـوقد نص صاحب النكت في باب الصوم على خلافه فإنه نص على أنه لو رفض الوضوء وهو لم يكمله أن رفضه لا يؤثر إذا أكمل وضوءه بالقرب قال وكذلك الحج إذا رفض بعد الإحرام ثم قال فلا شيء عليه قال وأما إن كان في حيز الأفعال التي تجب عليه نوى الرفض وفعلها بغير نية كالطواف ونحوه فهذا رفض يعد كالتارك لذلك ا هـمنه من موضعين قلت وهو مشكل فإن الإحرام سواء كان بحج أو عمرة أو بهما أو بإطلاق لا يرتفض ورفضه في أثنائه ولم أر في ذلك خلافا بل قال سند في كتاب الحج مذهب الكافة أنه لا يرفض وهو باق على حكم إحرامه وقال داود يرتفض إحرامه وهو فاسد لأن الحج لا ينعدم بما يضاده حتى لو وطئ بقي على إحرامه وغاية رفض العبادة أن يضادها فيما لا ينتفي مع ما يفسده لا ينتفي مع ما يضاده

ا هـ

وقال القرافي في الذخيرة في كتاب الحج إذا رفض إحرامه لغير شيء فهو باق عند مالك والأئمة خلافا لداود ولم يحك ابن الحاجب ولا ابن عرفة ولا غيرهما في ذلك خلافا وإذا لم يؤثر الرفض وهو في أثنائه فأحرى بعد كماله وأما الصلاة والصوم فظاهر كلام غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت