وإرادة البعد عن حرمات الرحمن وغير ذلك من المأمورات فكل من خطر بباله معنى من هذه المعاني ثم غفل عنها كان في حكم الشرع من أهل ذلك المعنى حتى يلابس ضده فهذه قاعدة في هذه الفروق مجمع عليها والحكميات أبدا في هذا الباب فرع الفعليات
وهاهنا خمس مسائل المسألة الأولى من خرس لسانه عند الموت وذهب عقله فلم ينطق بالشهادة عند الموت ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك الحالة مات مؤمنا ولا يضره عدم الإيمان الفعلي عند الموت كما أن الكافر إذا حضرته الوفاة أخرس ذاهب العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحال لعدم صلاحيته له لا ينفعه ذلك وحكمه عند الله حكم الذين استحضروا الكفر في تلك الحال بالفعل فالمعتبر ما تقدم من كفر وإيمان ولا يضر العدم في المعنى عند الموت
المسألة الثانية إذا سها عن السجود في الأولى والركوع في الثانية لا ينضاف سجود الثانية لركوع الأولى إلا أن يقصد به إضافته للأولى ولا تكفيه النية الفعلية المقارنة لأول الصلاة بسبب أن النية الحكمية هي فرع الفعلية على حسب ما كانت عليه والنية الفعلية الأولى إنما تناولت الفعل الشرعي لا بوصف كونه مرقعا بل على مجاري العادة في
هامش أنوار البروق
صفحة فارغة آليا
هامش إدرار الشروق
المسألة الثانية إذا سها عن السجود في الركعة الأولى وعن الركوع في الركعة الثانية لا ينضاف سجود الثانية لركوع الأولى إلا أن يجدد قصد إضافته للأولى عند فعله لأمرين الأول أن النية الفعلية المقارنة لأول الصلاة إنما تناولت الفعل الشرعي لا بوصف كونه مرقعا بل بوصف كونه على مجاري العادة في الأكثر وإذا لم تتناول النية الفعلية الصلاة المرقعة الخارجة عن نمط العادة لم تتناولها النية الحكمية التي هي فرع الفعلية كذلك فبقيت المرقعة بغير نية فعلية ولا حكمية فاحتاجت إلى نية مجددة للترقيع الثاني أن المرقعة المتروك ركوعها وسجودها حتى ينضاف إليها سجود من ركعة أخرى غير مشروعة إجماعا وغير المشروعة قربة لا ينوى شرعا فليس فيها نية فعلية قطعا وكذلك ليس فيها نية حكمية قطعا فإن الشرع إنما يحكم باستصحاب ما تقدم من النية فإذا لم تتقدم نية شرعية لا يحكم الشرع باستصحابها قطعا فهذه المرقعة خالية من النية قطعا فتحتاج إلى نية إجماعا لأنه لا بد للصلاة من النية إجماعا المسألة الثالثة إذا نسي سجدة من الركعة الأولى ثم ذكر في آخر صلاته قام إلى ركعة خامسة بشرط أن يجدد لها نية بأنها عوض عن الأولى لأنها جزء من أجزاء الصلاة وكل جزء من أجزائها لا بد فيه من نية فعلية أو حكمية وهذه الركعة الخامسة ترقيع للركعة الأولى لا ركعة عادية مرتبة فلا تتناولها النية الفعلية المتقدمة أول الصلاة وكذلك الحكمية لأنها فرع الفعلية ومتى عري جزء من أجزاء الصلاة عن النية بطلت الصلاة ما لم تستدرك بالنية عن قرب فافهم المسألة الرابعة السبب في قول مالك رضي الله عنه في المدونة من بقيت رجلاه من وضوئه فخاض بهما نهرا فدلكهما فيه بيديه ولم ينو بهما تمام وضوءه لم يجز حتى ينويه ا هـهو أن النية الفعلية الأولى لم