للأول فإنه يخرج الرقاب المؤمنة على امتناع العتق والعموم يتقاضاه فلم يكن فيه جمع بين الدليلين بل التزام للتخصيص بغير دليل وإلغاء للعموم من غير موجب بخلاف هذه النكرة لو كانت في سياق الأمر فإنها حينئذ لا تكون عامة بل مطلقة فيكون حملها على نص التقييد جمعا بين الدليلين وظهر أيضا الفرق بين الأمر والنهي والإمام فخر الدين في المحصول وغيره من العلماء نص على التسوية بينهما وليسا بمستويين فتأمل ذلك كما بينته لك فيتحصل من هذا المبحث أن حمل المطلق على المقيد إنما يتصور في كلي دون كلية وفي مطلق دون عموم وفي الأمر وخبر الثبوت دون النهي وخبر النفي لأن خبر النفي كقولنا ليس في الدار أحد يقع نكرة في سياق النفي فيعم فيئول الحال إلى الكلية دون الكلي وخبر الثبوت هو كالأمر نحو في الدار رجل فإنه مطلق كلي لا كلية لأن النكرة لا تعم في سياق الثبوت وإذا تقرر الفرق واتضح الحق فهاهنا أربع مسائل
المسألة الأولى الحنفية لا يرون حمل المطلق على المقيد خلافا للشافعية وكان قاضي القضاة صدر الدين الحنفي يقول إن الحنفية تركوا أصلهم لا لموجب فيما ورد عن رسول
هامش أنوار البروق
قال وكذلك وقع في كتب العلماء التسوية بين الأمر والنهي في حمل المطلق على المقيد وليس كذلك إلى قوله فهاهنا أربع مسائل قلت ما قاله أيضا مسلم غير إطلاقه لفظ الكلي فإن أراد به الواحد غير المعين وهو المطلق فلا مشاحة وإن أراد الكلي حقيقة فليس الكلي هو المطلق بل الكلي الحقيقة والمطلق الواحد غير المعين مما فيه الحقيقة
هامش إدرار الشروق
وصل في توضيح هذا الفرق بأربع مسائل المسألة الأولى حمل الإطلاق على التقييد في المطلق دون العام لا يراه الحنفية ويراه الشافعية و إنما تركوا أصلهم فيما ورد عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب وورد أولاهن بالتراب لأن المطلق في هذا الحديث ورد مقيدا بقيدين متضادين لأنه كما ورد أولاهن ورد أخراهن وشرط العمل بهذا الأصل أن يقيد المطلق بقيد واحد لا بقيدين متضادين وإلا تساقطا لتعذر الجمع بينهما ما لم يترجح أحدهما باقتضاء القياس حمل المطلق عليه وهنا لم يقتض القياس الحمل على أحد القيدين حتى يترجح فوجب بقاء المطلق على إطلاقه فلم تترك الشافعية أصلهم لغير موجب خلافا لقاضي القضاة صدر الدين الحنفي وأما أصحابنا المالكية فلم يعرجوا على هذا الحديث المطلق ولا على قيديه بل اقتصروا على سبع من غير تراب قال الأصل وأنا متعجب من ذلك مع وروده في الأحاديث الصحيحة ا هـوفي حاشية حجازي على المجموع عند قوله ولا تتريب ما نصه لأنه لم يثبت في كل الروايات ومحل قبول زيادة العدل إن لم يكن غيره الذي لم يزد أوثق ولاختلاف الطرق الدالة عليه ففي بعضها إحداهن وفي بعضها أولاهن وفي بعضها أخراهن ا هـفتأمل قلت ومما ورد مطلقا ومقيدا بقيدين متضادين حديث الابتداء فقد ورد كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله تعالى فهو أبتر وورد ببسم الله إلخ وورد بالحمد لله فلذا كان المطلوب في ابتداء ذوات البال مطلق الذكر فتنبه