فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1743

اعلم أن العلماء أطلقوا في كتبهم حمل المطلق على المقيد وحكوا فيه الخلاف مطلقا وجعلوا أن حمل المطلق على المقيد يفضي إلى العمل بالدليلين دليل الإطلاق ودليل التقييد وأن عدم الحمل يفضي إلى إلغاء الدليل الدال على التقييد وليس الأمر كما قالوا على الإطلاق بل هما قاعدتان متباينتان في هذه الأبواب المتقدم ذكرها وبيان ذلك أن صاحب الشرع إذا قال اعتقوا رقبة ثم قال في موطن آخر رقبة مؤمنة فمدلول قوله رقبة كلي وحقيقة مشترك فيها بين جميع الرقاب وتصدق بأي فرد وقع منها فمن أعتق سعيدا فقد أعتق رقبة ووفى مقتضى هذا اللفظ فإذا أعتقنا رقبة مؤمنة فقد وفينا بمقتضى الإطلاق وهو مفهوم الرقبة وبمقتضى التقييد وهو وصف الأيمان فكنا جامعين بين الدليلين وهذا كلام حق أما إذا ورد أمر صاحب الشرع بإخراج الزكاة من كل أربعين شاة شاة كما جاء في الحديث في كل أربعين شاة شاة ثم ورد بعد ذلك قوله عليه السلام في الغنم السائمة الزكاة فمن قصد في هذا المقام حمل المطلق الأول الذي هو الغنم على هذا القيد الذي هو الغنم السائمة اعتمادا منه على أنه من باب حمل المطلق على المقيد فقد

هامش أنوار البروق

قلت في أثناء كلامه فمدلول قوله رقبة كلي وحقيقة مشترك فيهما بين جميع الرقاب ليس بصحيح بل مدلول لفظ رقبة مطلق لا كلي والمطلق إنما هو الواحد المبهم مما فيه الحقيقة والكلي هو الحقيقة الواقع فيها الاشتراك عند من يقول بإثبات الحقائق المشترك فيها وقوله ويصدق بأي فرد منها صحيح لكن لا من الوجه الذي أشار إليه ولكن من جهة أن مقتضى الإطلاق الأمر بواحد غير معين فإذا أوقع واحدا أي واحد كان مما فيه تلك الحقيقة أجزأ والوجود اقتضى التعيين لا الوجوب

هامش إدرار الشروق

وذلك لأن العلماء وإن حكوا في حمل الإطلاق على التقييد الخلاف مطلقا وأن الحمل يفضي إلى العمل بدليلي الإطلاق والتقييد وأن عدم الحمل يفضي إلى إلغاء دليل التقييد إلا أن الأمر ليس كما قالوا على الإطلاق بل قاعدة الإطلاق والتقييد في المطلق وفي الأمر تباين قاعدته في الكلية والنهي والنفي وسر الفرق بين القاعدتين في الأبواب المتقدم ذكرها هو أن صاحب الشرع إذا قال أعتقوا رقبة ثم قال في موطن آخر رقبة مؤمنة كان مدلول قوله رقبة مطلقا فيصدق كلامه من جهة مقتضى الإطلاق بالأمر بواحد غير معين مما فيه الحقيقة فإذا أوقع واحدا أي واحد مما في تلك الحقيقة أجزأ وإن كان الوجود يقتضي التعيين لا الوجوب فمن أعتق سعيدا فقد أعتق رقبة ووفى بمقتضى هذا اللفظ فإذا أعتقنا رقبة مؤمنة فقد وفينا بمقتضى الإطلاق وهو مفهوم الرقبة وبمقتضى التقييد وهو وصف الأيمان فكنا جامعين بين الدليلين

وإذا قال أخرجوا الزكاة من كل أربعين شاة شاة كما جاء في الحديث في كل أربعين شاة شاة وورد بعد ذلك قوله عليه الصلاة والسلام في الغنم السائمة الزكاة لم يكن تقييده الغنم الذي مدلوله الكلية والعموم بمقتضى كل لا الإطلاق بالسائمة فمن حمل الإطلاق على التقييد هنا فقد فاته الصواب بسبب أن الحمل يقتضي أن قيد السائمة خصص لفظ الغنم العام وأخرج منه جميع الأغنام المعلوفة والعموم يقتضي وجوب الزكاة فيها فلم يكن الحمل جامعا بين الدليلين بل تاركا لمقتضى العموم وحاملا له على التخصيص مع إمكان عدم التخصيص فلا يكون الدليل الدال على حمل الإطلاق على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت