الأمة فإنه لا يقبل الكذب والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي إخبار فهذا هو حد الخبر الضابط له فإن قلت الصدق والكذب ضدان والضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما أما هما معا فلا وإذا كان المحل لا يقبل إلا أحدهما كان المتعين في الحد هو صيغة أو التي هي لأحد الشيئين دون الواو التي هي للشيئين معا وهذا هو اختيار إمام الحرمين والأول اختيار القاضي أبي بكر ولأن الصدق والكذب نوعان للخبر والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور
قلت الجواب عن الأول أن الصواب هو
هامش أنوار البروق
هو المخبر عنه في التصديق والتكذيب فيقع الفرق بينهما فرق ما بين المخبر عنه والخبر والمتعلق والمتعلق به وقولنا لذاته احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه فالأول كخبر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو خبر مجموع الأمة فإنه لا يقبل الكذب والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي أخبار فهذا هو حد الخبر الضابط له قلت تفريقه بين التصديق والتكذيب والصدق والكذب بأن أولهما وجودي والآخر عدمي بناء على أنه إضافي غفلة شديدة وهل ما يلحق خبر المخبر من تصديق المصدق أو تكذيب المكذب إلا أمر إضافي وهل خبر المخبر إلا متعلق لتصديق المصدق أو تكذيب المكذب ومتعلقات الكلام بأسرها لا يلحقها من الكلام إلا أمر إضافي فقد وقع فيما منه فرق وقوله فإن التصديق والتكذيب قول وجودي مسموع لا يفيده فإنه ليس موجودا في خبر المخبر فيكون وصفا حقيقيا للخبر بل هو موجود في لسان المصدق والمكذب
وما وجوده في غير المحدود لا يصلح للتحديد به بل الصحيح حد
هامش إدرار الشروق
المذكور لزيادة قيد لذاته ليخرج ما يلزمه الصدق أو الكذب لا لذاته بل للازمه نحو غلام زيد المستلزم لذاته خبرا وهو زيد له غلام ونحو اسقني الماء المستلزم لذاته خبرا وهو أنا طالب للماء أو المخاطب مطلوب منه الماء أو الماء مطلوب وكذا ما لا يلزمه صدق ولا كذب بالنظر لعدم قصد المتكلم به إخبار أحد كصيغة الحمد لله إذا جعلت باقية على خبريتها ولم يقصد بها إلا تحصيل الحمد كبقية صيغ الأذكار والتنزيهات فلا يرد حينئذ ما نقله ياسين في حواشي الصغرى عن العلامة علاء الدين النجاري من أن الجمل الخبرية لا يلزمها الإخبار أي احتمال الصدق والكذب بل قد تكون للتحسر والتحزن كما في حاشية العطار على محلي جمع الجوامع فافهم وأما الإنشاء ففي اللغة الخلق والابتداء ووضع الحديث ففي المصباح أنشأه الله خلقه وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ وفلان ينشئ الأحاديث أي يصفها
ا هـالمراد وفي الاصطلاح قول بحيث يوجب به مدلوله في نفس الأمر إذا صدر قصدا ممن هو أهل لذلك
فالقول جنس قريب وقيد بحيث يوجب به مدلوله فصل أول