فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 1743

الأمة فإنه لا يقبل الكذب والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي إخبار فهذا هو حد الخبر الضابط له فإن قلت الصدق والكذب ضدان والضدان يستحيل اجتماعهما فلا يقبل محلهما إلا أحدهما أما هما معا فلا وإذا كان المحل لا يقبل إلا أحدهما كان المتعين في الحد هو صيغة أو التي هي لأحد الشيئين دون الواو التي هي للشيئين معا وهذا هو اختيار إمام الحرمين والأول اختيار القاضي أبي بكر ولأن الصدق والكذب نوعان للخبر والنوع لا يعرف إلا بعد معرفة الجنس فلو عرف الجنس به لزم الدور

قلت الجواب عن الأول أن الصواب هو

هامش أنوار البروق

هو المخبر عنه في التصديق والتكذيب فيقع الفرق بينهما فرق ما بين المخبر عنه والخبر والمتعلق والمتعلق به وقولنا لذاته احتراز من تعذر الصدق أو الكذب فيه لأجل المخبر به أو المخبر عنه فالأول كخبر الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو خبر مجموع الأمة فإنه لا يقبل الكذب والثاني كقولنا الواحد نصف الاثنين فإنه لا يقبل الكذب أو الواحد نصف العشرة فإنه لا يقبل الصدق ولكن جميع هذه الإخبارات بالنظر إلى ذاتها مع قطع النظر عن المخبر به أو المخبر عنه تقبلهما من حيث هي أخبار فهذا هو حد الخبر الضابط له قلت تفريقه بين التصديق والتكذيب والصدق والكذب بأن أولهما وجودي والآخر عدمي بناء على أنه إضافي غفلة شديدة وهل ما يلحق خبر المخبر من تصديق المصدق أو تكذيب المكذب إلا أمر إضافي وهل خبر المخبر إلا متعلق لتصديق المصدق أو تكذيب المكذب ومتعلقات الكلام بأسرها لا يلحقها من الكلام إلا أمر إضافي فقد وقع فيما منه فرق وقوله فإن التصديق والتكذيب قول وجودي مسموع لا يفيده فإنه ليس موجودا في خبر المخبر فيكون وصفا حقيقيا للخبر بل هو موجود في لسان المصدق والمكذب

وما وجوده في غير المحدود لا يصلح للتحديد به بل الصحيح حد

هامش إدرار الشروق

المذكور لزيادة قيد لذاته ليخرج ما يلزمه الصدق أو الكذب لا لذاته بل للازمه نحو غلام زيد المستلزم لذاته خبرا وهو زيد له غلام ونحو اسقني الماء المستلزم لذاته خبرا وهو أنا طالب للماء أو المخاطب مطلوب منه الماء أو الماء مطلوب وكذا ما لا يلزمه صدق ولا كذب بالنظر لعدم قصد المتكلم به إخبار أحد كصيغة الحمد لله إذا جعلت باقية على خبريتها ولم يقصد بها إلا تحصيل الحمد كبقية صيغ الأذكار والتنزيهات فلا يرد حينئذ ما نقله ياسين في حواشي الصغرى عن العلامة علاء الدين النجاري من أن الجمل الخبرية لا يلزمها الإخبار أي احتمال الصدق والكذب بل قد تكون للتحسر والتحزن كما في حاشية العطار على محلي جمع الجوامع فافهم وأما الإنشاء ففي اللغة الخلق والابتداء ووضع الحديث ففي المصباح أنشأه الله خلقه وأنشأ يفعل كذا أي ابتدأ وفلان ينشئ الأحاديث أي يصفها

ا هـالمراد وفي الاصطلاح قول بحيث يوجب به مدلوله في نفس الأمر إذا صدر قصدا ممن هو أهل لذلك

فالقول جنس قريب وقيد بحيث يوجب به مدلوله فصل أول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت